أنت تستخدم إصدار مستعرض قديمًا. الرجاء استخدام إصدار معتمد للحصول على أفضل تجربة MSN.

رئيس الطائفة الإنجيلية: المسيح كان ثوريًّا مصلحًا

شعار المصري اليوم المصري اليوم 18/11/2017 عماد خليل
© متوفر بواسطة المصري اليوم

قال الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر إن الإصْلاحُ الدِّينيّ حَرَكةً إصلاحيَّةً تهدِفُ إِلى تَجديدِ الفِكْرِ؛ فَكانَ فاتَحةَ التَّحوُّلِ باتِّجاهِ رؤيَةٍ حَدَاثيَّةٍ في الثَّقافَةِ الأوروبيَّةِ، إِذْ مَهَّدَ لولادَةِ الحدَاثَةِ وظُهُورِ العَقلانيَّةِ، وصولاً إلى الحدَاثَةِ السِّيَاسِيَّةِ المتجسِّدَةِ في الدِّيمقرَاطِيَّةِ وحُقوقِ الإنْسَانِ والتَّعدُّديَّةِ والمسَاوَاةْ، كذَلِكَ سَاهَمَ في دَفْعِ أورُوبَّا نَحوَ الرَّأسمَاليَّةِ وميلادِ الدَّولةِ القَوميَّةْ، كَما أنَّهُ أبعَدَ القَدَاسَةَ عنِ السُّلطَةِ السِّياسيَّةِ.

وأضاف «زكي» في كلمته خلال احتفال الكنيسة الإنجيلية لمصر بمرور ٥٠٠ عام على الإصلاح الإنجيلي أن «السيد المسِيحُ كَانَ مُصلِحًا ثَوْرِيًّا، فَلَقَد تَعَامَلَ مَع الكتَابِ المقدَّسِ فِي أيَّامِهِ (العَهْدِ القَدِيم) باحتِرَامٍ شَديدٍ؛ فهو لَم يغيِّرِ النَّصَّ المقدَّس، بَلْ أَعَادَ تَفسِيرَهُ بطَريقةٍ جَديدةٍ وخَلَّاقَةْ، مُؤكِّدًا أنَّهُ لَم يأتِ ليَنقُضَ النَّامُوسَ بل ليُكمِّلَهُ».

وتابع قائلا «قدَّمَ السيِّدُ المسيحُ قِرَاءَاتٍ جديدةً وثوريَّةً للنَّصِّ المقدَّسِ غيَّرتِ التَّارِيخَ الإنسَانيَّ بأكْمَلِه، وعَلَى نَفسِ المنْوَالِ، وبَعْدَ سَنَوَاتٍ كَثيرةٍ، جَاءَ مَارتنْ لُوثَر مُتَمَثِّلاً بسيده السيد المسِيحِ؛ فقَامَ بتَرْجَمَةِ الكِتَابِ المقَدَّسِ إلى الألمانِيَّةِ ليَجْعَلَ النَّصَّ المقدَّسَ مُتَاحًا للجَميعِ، وفَتَحَ بَابَ الاجْتِهَادِ الدِّينيّ مُؤكِّدًا على حُرِّيَّةِ التَّفسيرِ».

واعتبر أن الإصلَاحَ حَدَثٌ تاريخيٌّ لكلِّ زَمانٍ ومكانٍ، وعَمَلِيَّةٌ مستمرَّةٌ لا يُمكِنُ سَجْنُهَا فِي ثَقَافَةٍ مَا أَوْ زَمَنٍ مَا، لذَلِكَ أَصْبَحَ مِنَ الضَّروريّ التَّأكيدُ عَلَى أهمِّيَّةِ دَوْرِ المصْلِحِينَ دُونَ أنْ نُقدِّسَهُم؛ فإنهم بَشَرٌ مِثلُنَا أَسْرَى الزَّمَانِ والمكَانِ الَّذِي تَحَدَّثُوا فِيهِ، وَعَلَى ذَلِكَ نُقَدِّرُ ونُثَمِّنُ دَوْرَهُمْ ونَحْتَفِلُ بِهُمْ.

وقال «جَاءَتْ حَرَكَةُ الإصْلَاحِ الدِّينيّ إلَى بِلَادِنَا مِنْ خِلَالِ ينَابِيعَ غَربيَّةٍ، إلَّا أنَّهَا اكتَسَبَتْ عَبْرَ تَاريخِهَا طَابعًا مَحَلِّيًّا مُتأصِّلًا مَكَّنَهَا مِنْ أَنْ تُصبِحَ جُزءًا طَبيعيًّا مِنْ هَذَا الشَّرْقِ، تَنْهَلَ مِنْهُ وتُسْهِمَ فِيهِ وتُغنِيه».

وأشار إلى أن التحديات التي تواجه الكنيسة اليوم وأولها العولمة حيث أَصْبَحَ الاحتِمَاءُ بالهُويَّةِ أَمْرًا هَامًّا وضَروريًّا؛ فالنَّاسُ يَلجَأونَ إلى الاحتِمَاءِ بالعَقِيدَةِ فِي إِطَارِ الْمَجَالِ الدِّينيّ، وبالهُويَّةِ الفَرْعِيَّةِ في إِطَارِ المجَالِ القَوْمِيّ.

وقال «إن الكنيسة الإنجيلية بطبيعتها هي كنيسة مصلحة وبها مساحة حقيقية من الرأي والرأي الآخر وإننا كمصلحين نرفض إرهاب الفكر، وفي نفس الوقت نرفض محاكم التفتيش ولكننا أيضا ملتزمون بثوابتنا الإنجيلية».

وأشار إلى أن التَّحدِّي الثَّانِي الَّذِي يُواجِهُ الكَنِيسَةَ اليَوْمَ هُوَ القُدْرَةُ عَلَى التَّعَامُلِ مَعَ الشَّبَابْ؛ وقال «علينا الاعْتِرَافُ بِأنَّ هُنَاكَ فَجْوَةً جِيْلِيَّةً ولُغَوِيَّةً، وَفَجْوَةً فِي القَنَاعَاتِ، لِذَا أَصْبَحَ مِنَ الضَّرُوريّ عُبورُ هَذِهِ الفَجَوَاتِ والوُصُولُ إِلَى أَرْضِيَّةٍ جَديدةٍ للتَّوَاصُلِ، فعلينا أن نشجع شبابنا للمشاركة والإبداع، فالكثير من الشباب لديهم العقول المتميزة والقوة الإيجابية».

وأضاف «كَمَا تُوَاجِهُ الكَنِيسَةُ اليَوْمَ تَحدِّيًا ثَالِثًا، أَلَا وَهُوَ رِسَالَتُهَا؛ فرِسَالَةُ الكَنِيسَةِ الأسَاسِيَّةُ هِيَ الدَّعْوَةُ للخَلَاصِ وجَذْبِ البَعيدِينَ عَنِ اللهْ إِلَى الإِيْمَانْ. لكنَّ الكَنيسَةَ مَدعُوَّةٌ أيضًا لمنَاصَرَةِ الفُقَرَاء وَأَنْ تَكُونَ صَوْتَ المظْلُومِين وَأَنْ تَبنِي الجُسُورَ مَعَ الآخَرْ، هَذِهِ العَمَلِيَّةُ الشَّامِلَةُ لِرِسَالَةِ الكَنِيسَةِ تَتَطَلَّبُ قُدْرَاتٍ إِبدَاعِيَّةً فِي قِرَاءَةِ الوَاقِعِ والتَّلاحُمِ مَعَ قَضَايَا النَّاسِ وَعَدَمِ فُقدَانِ الرِّسَالَةِ الخَلَاصِيَّةِ الأَسَاسِيَّةْ».

واعتبر القس زكي أن التَّحدِّي الرَّابِعُ هُوَ استِخْدَامُ وَسَائِلِ التَّواصُلِ الاجتِمَاعِيّ، وَفِي هَذَا الإِطَارِ نُؤكِّدُ عَلَى الأَهَمِّيَّةِ المطْلَقَةِ لحُرِّيَّةِ التَّعبِيرِ والتَّعدُّدِيَّةِ فِي الآرَاءِ، وضَرُورَةِ النَّقْدِ الذَّاتِيّ والموْضُوعِيّ الَّذِي يُسْهِمُ بشَكْلٍ كَبيرٍ فِي تَقَدُّمِ الكَنِيسَةْ.

وقال «إِلَّا أَنَّ عَمَلِيَّةَ الفَبْرَكَة وتَقدِيمَ أنصَافِ الحَقَائِقِ وإِهَانَةَ الآخَرِ بحُجَّةِ حُرِّيَّةِ الرَّأي، وَأَنْ يَتَحَوَّلَ الظَّالِمُ إِلَى مَظْلُومْ والجَانِي إلَى ضَحِيَّةٍ، هَذِهِ العَمَلِيَّةُ مِنَ النَّحْرِ الإلِكْتِرُونِيّ تَحتَاجُ إِلَى وَقْفَةٍ. وَمَعَ ذَلِكَ فالفَضَاءُ الإِلِكْتِرُونِيّ أَصْبَحَ ضَرُوريًّا للمَعْرِفَةْ، ومَعَ أَنَّ الحُرِّيَّةَ غَيرَ المسْؤولَةِ تُسَبِّبُ قَلَقًا واضْطِرابًا، إِلَّا أَنَّ وَسَائِلَ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيّ تُمثِّلُ مِسَاحَةً جَديدةً هَامَّةً لرِسَالَةِ الكَنِيسَةِ. لَا تَنَازُلَ عَنْ مِسَاحَاتِ الحُرِّيَّةِ».

وأضاف أن التَّحدِّي الخَامِس في المرْكَزِيَّةِ واللامَرْكَزِيَّةْ؛ فالعَلَاقَةُ بَيْنَ الكَنِيسَةِ المحلِّيَّةِ والمجْمَعِ أَوْ رِئَاسَةِ المذْهَبِ تَحْتَاجُ إِلَى تَوَازُن فِي الأدْوَارْ وخَلْقِ مِسَاحَاتٍ حَقيقيَّةٍ وجَديدةٍ؛ حَيثُ إِنَّ ارتِكَازَ السُّلْطَةِ فِي رِئَاسَةِ المذْهَبِ أَوِ المجْمَع، وَضَعْفَ أَدْوَارِ الكَنِيسَةِ المحَلِّيَّةِ يؤدِّي إِلى رَأسٍ مُتضَخِّمٍ وجَسَدٍ هَزيلْ، لِذَا فَإِنَّ إِعَادَةَ تَوزِيعِ الصَّلَاحِيَّاتِ الإدَارِيَّةِ والمالِيَّةِ وتحقِيقِ التَّوَازُنِ بَينَ المرْكَزِيَّةِ واللامَركَزِيَّةِ يُسَاهِمُ فِي تَفعِيلِ دَوْرِ الجمَاعَةِ وتَعظِيمِ تَأثِيرِهَا عَلَى المستَوَى المحَلِّيّ والعَامّ، ويُعَزِّزُ الدَّوْرَ المؤسَّسَاتِيّ للكَنِيسَةِ.

وذكر أن «التَّحدِّي السَّادسُ الذِي يُواجِهُ الكَنِيسَةَ اليَوْمَ هُوَ العَلَاقَاتُ المسْكُونِيَّةُ، أَوِ العَلَاقَةُ مَعَ الكَنَائِسَ الأُخْرَى، والمتَابِعُ لِهَذَا الشَّأْنِ سَوْفَ يَجِدُ أَنَّ العَلاقَاتِ بَينَ الكَنَائِسَ فِي مِصْرَ تَطَوَّرَتْ بِشَكْلٍ إِيجَابِيّ».

المزيد من المصري اليوم

image beaconimage beaconimage beacon