أنت تستخدم إصدار مستعرض قديمًا. الرجاء استخدام إصدار معتمد للحصول على أفضل تجربة MSN.

انتخابات العراق: اعادة انتاج للمشهد ومخاوف من حرب وتقسيم

شعار dw.com dw.com 04/04/2014 ملهم الملائكة
© 2014 DW.DE, Deutsche Welle

امتلأت شوارع مدن العراق بالدعاية الانتخابية. مرشحون من مختلف الأطياف ، ومرشحات منقّبات وتحالفات تبدّلت وغيّرت تسمياتها، والعنف والفساد والخلافات تعصف بالبلد والمراقبون يسألون: من وكيف سينتخب العراقيون وسط ركام الفوضى؟

طوفان من اللافتات واليافطات والأعلام والبيارق تجتاح أعمدة النور والجدران وكل ما يمكن أن يعلق عليه شيء في العراق. قلة من يافطات الدعاية الانتخابية تكشف عن برنامج يتبناه المرشح، واغلبها دعاية كتبت بلغة رخيصة مليئة بالأخطاء اللغوية والسياسية، وهي في أحسن الأحوال إنشاء لا يعبر عن شيء.

علّق على هذه الحملة الدعائية الكاسحة الصحفي والناشط الحقوقي زياد العجيلي مدير مرصد الحريات الصحفية في بغداد في حواره مع مجلة العراق اليوم من DW مذكّرا بأنّ الدعاية الانتخابية انطلقت في الأول من نيسان مقرونة بيوم الكذب العالمي ( أول ابريل) وفي هذا يرى كثير من العراقيين مفارقة مثيرة للسخرية تعكس حالة اليأس الكبير التي تسود المجتمع العراقي " الناس يرون صورا ، من بينها صورة لمرشحة ارتدت كيلوين من الذهب، وتقول انتخبوني وسأساعد الفقراء والأرامل، ويسأل الناس، هل انتخب صورة أم اسما ، أم انتخب برنامجا سياسيا غائبا ؟ ".

" تركة السياسيين السابقين التي نتحملها نحن"

وعبّر العجيلي عن استغرابه الشديد للغة الدعاية الانتخابية ، متسائلا عن البرامج التي يعد بها المرشحون ناخبيهم، وعارضا لأمثلة مضحكة من اللافتات، ومشيرا إلى أن المواطن لا يعرف تقريبا من هم المرشحون أل ( 9400 ؟) وما هي خططهم للتغيير، ومن أين ظهروا في الساحة السياسية؟

وتساءل العجيلي" من لديه خبرة سياسية من المرشحين أو حتى من البرلمان الحالي؟ في البرلمان الحالي يوجد 375 نائبا، لم يعرف الناس منهم سوى نحو 20، ألا يبعث هذا على التساؤل: ماذا يفعل الباقون إذا ؟".

في اتصال هاتفي من البصرة، كشفت المرشحة الحقوقية سوسن الشيخ عن برنامج انتخابي وضعته على صفحة فيسبوك الخاصة بها ، مشيرة إلى أن من أهم مطالبها هو إقامة إقليم البصرة والتصدي للإرهاب وإعادة تشغيل مصانع البصرة، وتوفير الماء والدواء لأهل البصرة . على صعيد آخر، اشتكت السيدة الشيخ من غياب الثقة بين الناخب وبين المرشح، معتبرة أن " هذه تركة السياسيين السابقين التي نتحملها نحن".

د. تيسير الآلوسي في حواره مع مجلة العراق اليوم من DW علّق على ما ذهبت إليه المرشحة البصرية مشيرا إلى أنّ " المشروع البديل أيضا لا يمتلك رجالات دولة ، ولا يقدم شخصيات معروفة قادرة على الحراك البنيوي والسياسي والدبلوماسي، ولكن هذا لا يمنع أن نختار أفضل الموجود".

يأتي كل ذلك وسط خلافات سياسية متراكمة، وحقائب وزارات سيادية ما زالت شاغرة منذ انتخابات عام 2010، و انقسامات حادة ، وعنف يومي يجتاح العراق باستثناء إقليم كردستان الهادئ الآمن المستقر.

" ننتظر منقذا يبتعد عن أوتار الطائفية ويعزف على أوتار الحب"

المستمع د. علي في اتصال من بغداد أشار إلى أنه شخصيا ينتظر المنقذ الذي يمكن أن ينقذ الناس من الظلام ومن مستنقع الوهم وينقلهم إلى بيئة تكنوقراط راقية في مجتمع خال من الفساد وفيه مؤسسات تقوم على المصداقية والثقة "، ومضى د. علي إلى القول " ننتظر منقذا يبتعد عن أوتار الطائفية ويعزف على أوتار الحب".

العراقي مشغول بهموم الحياة وهموم الأمن الغائب والخدمات المنهارة، ولكن الجميع يتحدث عن رغبة في التغيير من خلال الانتخابات المقبلة، فهل هناك فعلا تغيير قادم؟

طموح أغلب النخب التفّ حول تيار سياسي جديد ظهر على الساحة هو " التحالف المدني الديمقراطي" ، حيث يتحدث رجال ونساء من هذا التيار عن الإصلاح والتغيير السياسي تحت قبة البرلمان وفي إطار الشرعية النيابية، فيما الأحزاب الإسلامية ما زالت تعتمد على حجم قاعدتها الشعبية وهي واثقة أنّ الاستقطاب الطائفي الحاد، واستهداف المناطق الشيعية بالعنف والتفجيرات بشكل مستمر، سيدفع أبناء هذا المكون إلى انتخاب أحزاب شيعية. من جانب آخر، قد تلجأ الأحزاب السنية ، في مناطق الرمادي وديالى والموصل وصلاح الدين إلى كتل سياسية جديدة تمثلها بعد أن أُصيبت بخيبة أمل في الكتل والرموز التي مثلتها سياسيا وحكوميا حتى الآن.

الباحث والكاتب د تيسير عبد الجبار الألوسي قسّم قوى الساحة الانتخابية إلى فريقين، فريق يمضي في مشروع " العشرة العجاف" حسب تعبيره، في إشارة إلى غالبية المرشحين والكتل التي تمثل المسهد السياسي والتي تتبنى في الغالب خط الإسلام السياسي بشقيه الشيعي والسني، وفريق آخر يمثل البديل الذي يطالب التغيير.

الآلوسي وصف البديل بالقول " الخيار السلمي يدعو المواطن لكسر حالة اليأس والإحباط مما جرى طوال السنوات العشر الماضية، و يدعوه إلى البحث عن البديل خارج دائرة الوجوه التقليدية . ينبغي عليه أن يتخلى عن خياره الأول ".

مشكلات عالقة، تحديات ومخاطر جدية

أما كردستان ، فتمضي قدما في طريق الانفراد بقراراتها السياسية دون أن تنجح في حل مشكلة الموارد والمناطق المتنازع عليها مع المركز، والموازنة الوطنية المختلف عليها بين حكومة المركز وبين حكومة الإقليم لم تمرر حتى الآن، وهي تراوح بين البرلمان وبين الحكومة وتخضع باستمرار للعبة السياسة المرتبكة الملغومة.

الأخطر، أن مبعوث الأمم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف حذر الأربعاء 2 نيسان/ ابريل 2014 من أن الحملات الدعائية لانتخابات 30 نيسان/ابريل المقبل تشكل عامل انقسام جديد بسبب توجه الأحزاب الى قواعدها الطائفية والعشائرية بينما تعاني البلاد من أعمال عنف غير مسبوقة. وفي نفس اليوم، حذّر النائب الأول لرئيس الوزراء والقيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني روژ نوري شاويس من تقسيم العراق واندلاع حرب أهلية إذا لم يتم حل المشاكل التي يعاني منها.

رغم كل هذه المشكلات والتحديات والمخاطر، يحتفظ البعض بتفاؤله معربا عن أمله في أن يختار الشعب البديل المطروح، فيما يعتصم آخرون بتشاؤمهم ، معتبرين أن العلمية السياسية عالقة في خندق المحاصصة والطائفية والتعصب القومي، وهو أمر يحدد الناخبين في خيارات لا تتجاوز التصنيف المعروف: شيعة، سنة ، أكراد.

الكاتب: ملهم الملائكة

المحرر: هبة الله اسماعيل

المزيد من Deutsche Welle

image beaconimage beaconimage beacon