أنت تستخدم إصدار مستعرض قديمًا. الرجاء استخدام إصدار معتمد للحصول على أفضل تجربة MSN.

انتخابات العراق: من أين لك هذا، وأين حق الناخبين؟

شعار dw.com dw.com 25/04/2014 ملهم الملائكة
© 2014 DW.DE, Deutsche Welle

وضعت المرشحة شروق العبايجي شهادتها الجامعية على فيسبوك لكي يعرف الجميع من هي وتعهدت أن تكشف ذمتها المالية. مهندسة تتحدى ثوابت الإسلام السياسي. في المقابل هناك اعتراضات على ترشيح العراقيين متعددي الجنسيات.

وسط زحمة الدعاية الانتخابية السياسية، يذهب الناس إلى الانتخابات ناسين حقيقة مهمة مفادها أنهم ينتخبون ممثليهم، ولهم حق في أن يطّلعوا على أسلوب عملهم، ولهم الحق في أن يطردوهم من منصبهم النيابي إن لم يقوموا بواجباتهم. ولكن لم يحدث خلال دورتين برلمانيتين أن طُرد نائب لأنه لم يقم بواجبه تجاه ناخبيه. الأكثر إيلاما، أنّ الناخبين الذين منحوا أصواتهم للنواب لم يعد بإمكانهم إن يلتقوا بهم، وصارت رؤيتهم جزءا من صعوبات بيروقراطية السلطة . وهذا يعني إن النائب خان من منحوه صوتهم وتخلى عنهم. وفي اتصال من روما بمايكروفون مجلة العراق اليوم من DW عربية تحدث د. علي عن غياب النواب وابتعادهم التام عن ناخبيهم، بل انه ذكر واقعة ّ شرطي المرور في مدينة النجف الذي أوقف سيارة إحدى نائبات البرلمان من التيار الصدري وحرر لها مخالفة لأنها كانت تسير عكس اتجاه السير، فما كان إلا أن سُحب منه سلاحه الرسمي، وتعرض للسجن ولعقوبة اشد ، واختصر د .علي حواره بالقول" البرلماني في العراق يُحارب المواطن ، وهو يعيش ويتحرك بالمال السياسي الطائل مجهول المصدر".

نواب بشهادات مزورة

نحن نتحدث عن أخلاق الديمقراطية ومعايير الانتخابات الأخلاقية. ماذا يعرف الشعب عن ماضي النواب و الوزراء والساسة الحاليين والمقبلين؟ ومن يضمن للناخبين أنهم ليسوا مجرمين أو لصوصا أو قتلة أو فاسدين؟

وما هي الضمانة في أن شهادات المرشح الجامعية حقيقة وليست مزورة وما يعرف بالعراقية الدارجة " سوق مريدي"؟ المرشحة عن التحالف المدني الديمقراطي شروق العبايجي شاركت في حوار مجلة العراق اليوم من DW عربية وكشفت أنها قد وضعت شهادتها الجامعية في الهندسة الصادرة عن جامعة براغ في التشيك عام 1986 على فيسبوك ووعدت بأن تكشف عن ذمتها المالية إذا فازت بمقعد نيابي. وكشفت العبايجي أن "مفوضية النزاهة تعلن باستمرار تخلف النواب الحاليين عن كشف ذممهم المالية، ويجب أن تكون محاسبة قانونية لمن لا يفعلون ذلك، وهذا ما لا يحدث اليوم" وأكدت العبايجي " يجب أن يجري كشف الذمة المالية حين يصل المرشح إلى قبة البرلمان، فهو ممثل الشعب ومعرّض للسؤال عن كل مصدر مالي يضيف إلى دخله".

"نحن لا نملك أموالا للدعاية، وسمعتنا هي رصيدنا الوحيد بين الناس "

الملفت للنظر في الحملة الانتخابية هو البذخ في الدعاية الانتخابية ، بذخ يدل على إنفاق كبير لدعم بعض المرشحين، والمراقب يتساءل ما هو مصدر هذه الأموال؟ الخبير الدستوري والحقوقي د. منذر الفضل عضو لجنة كتابة الدستور، شارك في حوار مجلة العراق اليوم من DW عربية وحدد ذلك بوجود ضعف كبير في أداء هيئة النزاهة وأداء المفوضية العليا للانتخابات ، "وهناك مرشحين للانتخابات يكشفون عن ذممهم المالية، ولكن هذا الكلام لا ينطبق على الأحزاب الكبيرة وعلى بعض المرشحين الذي يمتلك فضائيات خاصة به، والبعض يستعمل المال العام للترويج لنفسه ، أو أموال تأتيه من خارج العراق، أو أموال من داخل العراق من مصادر غير نظيفة ".

وكشف د. الفضل أن الغاية من الانتخابات في العراق لم تعد بناء الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، بل أصبحت هناك غايات أخرى كثيرة، معتبرا أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لا تقوم بعملها على الوجه الصحيح، "وإذا زرت موقع المفوضية الالكتروني تجد أنهم وضعوا لائحة فقيرة بالمعلومات لقواعد سلوك الكيانات السياسية".

وفي سياق الدعاية الانتخابية يلاحظ مراقب المشهد العراقي أن مرشحي التيارات الليبرالية عموما يفتقرون إلى دعاية واسعة ، وتكاد إعلاناتهم تنحصر بالعاصمة دون غيرها من مدن العراق، وقد عللت المرشحة شروق العبايجي ذلك بنقص الأموال مبينة "أن التحالف المدني الديمقراطي- على سبيل المثال والذي تنضوي هي تحت رايته - هو عبارة عن تحالف قوى وشخصيات مدنية، ونحن لا نملك أموالا بغرض الدعاية، وسمعتنا هي رصيدنا الوحيد بين الناس، ولو سالت : هل أثرت قلة الدعاية على موقعنا بين الناس؟ فسيكون جوابي هو ، إن قلة الدعاية قد أثبتت أننا الجهة الوحيدة التي لم تستخدم أموالا مجهولة المصدر للدعاية الانتخابية". وفي معرض بحثهم عن بديل يغني عن الدعاية الانتخابية ذكرت العبايجي، أنها ومرشحون آخرون من نفس التيار ينزلون إلى الشارع مباشرة ويلتقون بالناس ويعرضون عليهم برامجهم الانتخابية.

معضلة العراقي متعدد الجنسيات

من جانب آخر، ينشغل الشعب بمن سينتخب، مرشح إسلامي شيعي، أم مرشح إسلامي سني، أم مرشح كردي، أم علماني أم ليبرالي؟ همّ اغلب الناس هو أن يحدث تغيير يمكن أن يصلح المسار الصعب الحالي. وهم بالتالي يبحثون عن خلاص لهم . وتتصاعد أصوات هنا وهناك تعترض على ترشيح من يحملون أكثر من جنسية، فيما تشير تقارير غير رسمية إلى أن أكثر من 2 مليون عراقي يحملون أكثر من جنسية، فهل يجوز استثناءهم من الترشيح؟ وهل يجوز التشكيك في وفائهم للعراق؟

عن هذه الأسئلة أجاب د منذر الفضل مشيرا إلى أن المادة 18 من الدستور العراقي تُجيز تعدد الجنسيات، ومبينا أن " ملايين العراقيين يُقيمون منذ عقود في الخارج وقد نالوا جنسيات بلدان المهجر ، وهم قد اُجبروا على ترك بلدهم بسبب النظام الديكتاتوري وليس ترفا ، وعل سبيل المثال ففي لندن وحدها يوجد 22 ألف طبيب عراقي ، حدث ولا حرج عن غيرهم". وكشف عضو لجنة كتابة الدستور د. منذر الفضل أنه قد تعمد وضع النص الخاص بحق العراقي في تعدد الجنسيات واستدرك بالقول " وحين دخلت هذه المادة في مرحلة الصياغة قُيدت بجواز تعدد الجنسية على أن لا يشمل ذلك من يتولون مناصب سيادية، وهو أمر لم يطبق حتى اليوم". ومضى د. الفضل إلى القول " اعترض على هذا القانون بعض الإرهابيين والبعثيين الذين شاركوا في كتابة الدستور، لأنهم كانوا يعتقدون أن السبب في إسقاط نظام البعث هو العراقيين الذين كانوا في الخارج".

ملهم الملائكة

الكاتب: ملهم الملائكة

المحرر: هبة الله إسماعيل

المزيد من Deutsche Welle

image beaconimage beaconimage beacon