أنت تستخدم إصدار مستعرض قديمًا. الرجاء استخدام إصدار معتمد للحصول على أفضل تجربة MSN.

اهتمام الغرب بأحداث القرم وأوكرانيا على حساب سوريا؟

شعار dw.com dw.com 13/04/2014 بن نايت / علي المخلافي
© 2014 DW.DE, Deutsche Welle

في ظل التوترات القائمة في أوكرانيا تتضاءل فرص السلام في سوريا، حيث يدفع السوريون ثمن المواجهات بين روسيا والغرب. ورغم استمرار أعمال القتل هناك، يبقى الموضوع السوري غائبا عن جدول الأعمال الأمريكي.

لا يزال ائتلاف قوى الثورة السوري ناشطا، رغم التراجع الملحوظ في أهمية مكانته. فقبل بضعة أيام التقى أعضاء ائتلاف المعارضة السورية من جديد في أحد فنادق اسطنبول، على بعد حوالي 1000 كيلومتر من دمشق، وانتخبوا تمثيلا سياسيا جديدا لهم، وتم تعيين وزير للصحة ووزير للتعليم ووزير للداخلية ضمن حكومة وزراء انتقالية. غير أن ممارسة مجلس الوزراء السوري الانتقالي ل "سلطته" باتت أقل احتمالا من أي وقت مضى. فالجولة الثانية من محادثات جنيف للسلام انتهت في أواخر يناير 2014 الماضي دون التوصل إلى قرارات. ولا يبدو أن المحادثات سوف تُستأنف في المستقبل القريب، نظرا للتصعيد القائم في أوكرانيا واتساع فجوة المواقف بين الولايات المتحدة وروسيا.

أزمة القرم: الأولوية الأولى

جاءت أزمة شبه جزيرة القرم لصالح الرئيس السوري بشار الأسد، فساعدته في توجيه ضربة جديدة للثوار. وذكرت صحيفة السفير اللبنانية عن "مصدر من المعارضة" أن الحكومة الأمريكية تتحفظ في إيصال شحنات الأسلحة للثوار و"تؤجل أيضا الإعلان عن موقفها السياسي تجاه سوريا تفادياً لتفاقم التوترات مع روسيا". ويرى جوناثان إيال، مدير الدراسات الدولية في المعهد الملكي البريطاني، أن هذه الرسالة تتناسب مع الأولويات الحالية للغرب. ويضيف في حوار مع DW: "إن الولايات المتحدة عازمة على إبقاء الإشكالية السورية معزولة عن أزمة العلاقات الروسية-الأمريكية".

ويعني ذلك أن الاهتمام بالصراع السوري، الذي سقط فيه أكثر من 140000 قتيلا منذ أن بدأ النظام بشكل مفرط في قمع الاحتجاجات السلمية عام 2011، لم يعد يأخذ مكانة قوية في جدول الأعمال الأمريكي. إنه الثمن الذي تدفعه واشنطن من أجل الحفاظ على السلام بينها وبين موسكو الداعمة لنظام الرئيس الأسد.

"ليس بإمكان القوى الغربية مواجهة روسيا، في وقت واحد، عدا من خلال عدد محدود من القضايا"، كما يقول مارك بيريني، أحد دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي في دمشق سابقا وأستاذ زائر في المؤسسة الفكرية كارنيجي-أوروبا في بروكسل. ويضيف في حوار مع DW: "الأزمة في شبه جزيرة القرم لها أولويتها لدى الغرب لأنها مصحوبة بخطر حقيقي أو يمكن تصوره من خلال تدخل عسكري روسي في أوكرانيا".

الأولوية الثانية: الموضوع الإيرانيي

وبالنظر للنهج الغربي هناك تخوف حقيقي من أن تتطور أية مواجهة مع روسيا إلى صراع عالمي. "إنه الشعور بضرورة تجنب أي موقف غير قابل للتراجع أو ما قد يؤدي إلى حرب باردة جديدة"، كما يضيف جوناثان إيال. وبعبارة أخرى فإنه ينبغي على الغرب أن يمنح روسيا هامشا كافيا يسمح لها بالقدرة على التراجع عن مواقف معينة محتملة.

وهناك جانب مهم آخر في هذه اللعبة العقدة، حيث إنها ترتبط بعدد من العقود المرتبطة بالطموحات النووية الإيرانية. "فحكومة الولايات المتحدة تسير على حبل رفيع فيما يتعلق بالمسألة الإيرانية"، كما يقول إيال، ويضيف: "واشنطن تعلم أن أي خرق للاتفاقات بينها وبين موسكو حول سوريا قد يؤدي إلى جعل تعاملها مع القضية الإيرانية أكثر تعقيدا وصعوبة".

من الواضح إذن أن يتردد باراك أوباما في الموضوع السوري الذي هو أقدم بكثير من أزمة القرم. ويبدو أن الرئيس الأمريكي شعر بالارتياح حينما تمكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من إقناع الرئيس الأسد بالتخلي عن أسلحته الكيماوية نهاية الصيف الماضي. إن ذلك الموقف دفع بأوباما إلى تجنب التدخل العسكري في سوريا. ويضيف إيال قائلا: "قد ينتقد أحدهم وجود عدم تماسك في سياسة حكومة الولايات المتحدة تجاه سوريا، غير أني أقول إن الرئيس الأمريكي ضحى نهاية صيف العام الماضي بالمصالح الطويلة الأمد في سوريا، ووضع خطا أحمر مفترضا، كان قد تجاهله بنفسه لاحقا".

محادثات جنيف الميتة

الحكومة الروسية تعمل بحد كبير على حصر أزمة القرم على أوروبا فقط. غير أن صفقة تدمير أسلحة الأسد الكيماوية تمت بين روسيا والغرب، وثمن هذا التعاون يشكل تهميشا لائتلاف قوى المعارضة السورية. وبذلك بات مصير سوريا حاليا مرتبطا بعنصر التفاوض ولاكن دون إشراك الشعب السوري.

رسميا لاتزال الحكومة الأمريكية تهدف إلى تشكيل حكومة سورية انتقالية بمشاركة من ائتلاف المعارضة السورية لتحل محل نظام الأسد. غير أن احتمال حدوث ذلك لايمكن تصوره حاليا. فالأسد يستغل ضعف ائتلاف المعارضة لإعادة إضفاء الشرعية على سلطته من خلال تنظيم انتخابات رئاسية. "ليس هناك في الغرب من يأخذ ذلك على محمل الجد"، كما يقول الدبلوماسي السابق في الاتحاد الأوروبي مارك بيريني، ويستطرد قائلا: "إن روسيا قد تقوم بدعم هذه الفكرة كطريقة جديدة بهدف تحدي الغرب". وبالنسبة لجوناثان إيال، مدير الدراسات الدولية في المعهد الملكي البريطاني فإن "ثمن ذلك سيدفعه عندئذ الشعب في سوريا بطبيعة الحال".

هناك توقف لمحادثات السلام السورية في جنيف، وأعمال العنف تتواصل في البلاد، كما تستمر الغارات الجوية لنظام الأسد ضد شعبه، في حين تواصل القوى الإسلاموية المتطرفة تفجيراتها والإعدامات بشكل يومي، ناهيك عن وجود مقاتلين لحزب الله في سوريا والذي تموله إيران. وثمة خطر من انتشار الصراع في لبنان أيضا. ولذلك " فأنا لا أرى أن محادثات جنيف قد تؤدي في هذه المرحلة إلى طريق ما"، كما يستخلص الديبلوماسي السابق في دمشق بيريني.

الكاتب: بن نايت / علي المخلافي

المحرر: عبدالحي العلمي

المزيد من Deutsche Welle

image beaconimage beaconimage beacon