أنت تستخدم إصدار مستعرض قديمًا. الرجاء استخدام إصدار معتمد للحصول على أفضل تجربة MSN.

حامد كرزاي

شعار Al Jazeera Al Jazeera 29/05/2014 Al Jazeera
حامد كرزاي © حامد كرزاي حامد كرزاي حامد كرزاي © حامد كرزاي حامد كرزاي

تولى حامد كرزاي حكم أفغانستان طيلة نحو 12 عاما بعد سقوط حركة طالبان على يد القوات الأميركية وبمساعدة قوات حلف شمال الأطلنطي عام 2001، ليرحل منتصف العام 2014 عن الحكم.

نشأته
ولد كرزاي في 24 ديسمبر/كانون الأول 1957 في قرية كرز قرب قندهار. وينحدر كرزاي، الذي ينتمي لعرقية البشتون، كبرى العرقيات الموجودة في أفغانستان، ويتزعم قبيلة بوبلزي أهم بطون قبيلة دراني التي ينحدر منها أحمد شاه أبدالي مؤسس أفغانستان الحديثة عام 1747 ومعظم ملوك أفغانستان.

نشأ كرزاي في عائلة لها باع في العمل السياسي، حيث كان جده عبد الأحد كرزاي رئيسا للمجلس الوطني (البرلمان) في عهد الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر، وظلت قبيلة بوبلزي على ولائها له حتى بعد خروجه من السلطة إثر الانقلاب الذي قاده صهره محمد داود عام 1973 ولم تنقطع صلتها به طيلة فترة بقائه في المنفى. وقد تولى كرزاي زعامة القبيلة بعد اغتيال أبيه عام 1999.

وحصل كرزاي على التعليم المدرسي في كابل والتحق بالجامعة في سيملا بالهند حيث درس العلاقات الدولية ونال درجة الماجستير في العلوم السياسية عام 1983، كما درس الصحافة في ليل بفرنسا.

الصفات الشخصية
يتمتع حامد كرزاي بشخصية جذابة، فهو متحدث لبق، يجيد عدة لغات منها البشتو والداري (الفارسية) والإنجليزية التي أتقنها أثناء إقامته في الولايات المتحدة، ويجمع بين الزعامة القبلية التقليدية والحياة العصرية، فهو أحيانا يرتدي اللباس الأفغاني بعمامته المشهورة وأحيانا أخرى يرتدي الزي الغربي بربطة العنق الأنيقة.

الانتماء
لا ينتمي كرزاي إلى تيار أيديولوجي معين، فهو زعيم قبلي قومي يحمل رؤى إصلاحية تعتمد النموذج الغربي في التحديث، ورغم سلوكه العصري الذي يميل في عاداته وتقاليده إلى الغرب فإننا لا نستطيع القول إنه ينتمي فكريا إلى الغرب بتياراته الليبرالية أو العلمانية المعروفة.

تاريخه
لم يكن حامد كرزاي من الشخصيات السياسية الأفغانية ذائعة الصيت كأحمد شاه مسعود ورباني وحكمتيار وإن كان له دور ملحوظ في محاربة السوفيات في الثمانينيات حيث أمد المجاهدين بالمال والرجال، ثم أصبح بعد ذلك واحدا من أهم شخصيات جبهة التحرير الوطني الأفغاني.

عاد كرزاي من منفاه في بيشاور شمالي غربي باكستان عام 1992 بعد دخول المجاهدين كابل وسقوط النظام الشيوعي السابق برئاسة نجيب الله، وشغل منصب وكيل وزارة الخارجية في حكومة برهان الدين رباني، لكنه لم يستمر في منصبه سوى عامين فقط حيث قدم استقالته اعتراضا على بعض سياسات حكومة المجاهدين وبسبب القتال الضاري الذي نشب بين الفصائل الجهادية صراعا على السلطة.

علاقته بطالبان
رأى كرزاي مساندة حركة طالبان التي بدأ نجمها يظهر مع منتصف العام 1994 في مسقط رأسه قندهار، ولم يكن كرزاي غريبا عن حركة طالبان، فقد كان يعرف الكثير من قادتهم أثناء فترة الجهاد ضد الاتحاد السوفياتي. غير أن الاتفاق مع طالبان لم يدم طويلا بسبب عدم رضائه عن علاقاتها مع باكستان، ثم كانت حادثة اغتيال والده أمام أحد مساجد مدينة كويتا الباكستانية نقطة التحول الخطيرة في علاقته بطالبان، فقد اتهمها كرزاي بالضلوع في تلك الحادثة وأصر على اتهامه رغم نفي طالبان أي صلة لها بالحادث، وقرر منذ ذلك الوقت العمل على إسقاط هذا النظام وقد تسنى له ذلك بمساعدة القوات الأميركية عام 2001.

علاقته بالأفغان العرب
يعد حامد كرزاي واحدا من أشد القادة الأفغان كراهية للأفغان العرب، حيث كان يدعو دائما إلى طردهم من أفغانستان ويتهمهم بقتل مدنيين أفغان، ويحملهم جزءا من المسؤولية فيما آلت إليه الأوضاع السياسية في أفغانستان.

علاقته بأميركا
وجدت الإدارة الأميركية في كرزاي الشخص المناسب الذي يمكنه أن يحقق جزءا مهما من مخططها لإسقاط نظام طالبان، فهو من جهة زعيم قبلي بشتوني وله خبرة بأساليب القتال على الأرض الأفغانية الوعرة, ومن جهة أخرى له مع حركة طالبان عداء شخصي شديد وعنده رغبة جامحة في الانتقام والثأر لوالده حيث يتهمها باغتياله، يضاف إلى ذلك تلبية طموحاته السياسية التي لا تتعارض مع الرؤية الأميركية لشكل الحياة السياسية في أفغانستان بعد طالبان، وقد ازدادت أهمية كرزاي لدى الإدارة الأميركية بعد إعدام القائد البشتوني عبد الحق عقب أسره من قبل حركة طالبان.

وقاد كرزاي حوالي 4000 مقاتل من البشتون المعارضين لحركة طالبان في أكتوبر/تشرين الأول 2001 في محاولة منه لإنهاء سيطرتها على ولاية قندهار آخر معاقلها بعد الانسحاب المتوالي والسريع منذ بدء الهجوم الأميركي على أفغانستان في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2001.

رئيسا
وافقت الفصائل الأفغانية بالإجماع على اختيار كرزاي رئيسا للحكومة الانتقالية، وذلك أثناء مؤتمر بون بألمانيا في الخامس من ديسمبر/كانون الأول 2001. وانعقد بعدها المجلس الأفغاني الأعلى (لويا جيرغا) وانتخب حكومة انتقالية برئاسة كرزاي تستمر لمدة عامين.

تعرض حامد كرزاي في سبتمبر/أيلول 2002 لمحاولة اغتيال أثناء زيارة له إلى ولاية قندهار، لكنه نجا منها بعد عملية لتبادل إطلاق النار بين حرسه وبعض الذين هاجموه، وقد أصيب في المحاولة حاكم الولاية جل آغا وبعض مرافقيه. وإلى الآن لم يستطع كرزاي إعادة الأمن والاستقرار المنشود إلى أفغانستان رغم الحماية الأميركية ووجود قوات حفظ سلام دولية.

وفي الرابع من أكتوبر/تشرين الأول 2004 فاز كرزاي بانتخابات الرئاسة، ليصبح أول رئيس منتخب بعد سقوط نظام طالبان، وحصل كرزاي على أكثر من 55% من الأصوات، ليتقدم بحوالي 40% عن أقرب منافسيه.

وقد نجا من محاولة اغتيال فاشلة في العاصمة الأفغانية كابل في 27 أبريل/نيسان 2008.

وفي العام 2009 أعيد انتخاب كرزاي رئيسا لأفغانستان لفترة رئاسية ثانية وأخيرة بعد أن تنافس أمام أربعين مرشحا في ثاني انتخابات مباشرة في تاريخ البلاد.

وحال الدستور دون ترشح كرزاي لولاية ثالثة عام 2014، حيث تنافس عدد من المرشحين أبرزهم عبد الله عبد الله وأشرف غني للفوز برئاسة أفغانستان في أول انتقال للسلطة من رئيس منتخب إلى رئيس آخر منتخب.

ورغم بقاء القوات الأميركية في أفغانستان طيلة سنوات حكم كرزاي، يرى أن واشنطن لا تثق به، كما لا يثق هو بها، وقال 'لا ثقة بيني وبين أميركا، ثقتي في أميركا ليست قوية. في الأعوام العشرة الماضية تعاركت معهم وروجوا دعاية ضدي'.

ورفض كرزاي التوقيع على اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة تسمح ببقاء جزء من قواتها في أفغانستان رغم الضغوط الأميركية الكثيرة عليه.

وفي حين يرى محللون أن إنجاز انتخابات رئاسية هو أحد أبرز إنجازات كرزاي، يرى آخرون أنه قد أخفق في تحقيق المصالحة الوطنية وفي بناء تعزيز مؤسسات الدولة وفي إرساء أسس الحكم الجيدة وفي مكافحة الفساد.

ويذهب فريق ثالث إلى أنه لم يكن يتمتع بكل الصلاحيات، ولم يكن له مطلق الحرية في إدارة شؤون البلاد في ظل التأثير الأميركي القوي على الساحة الأفغانية، مستشهدا باعترافات للرجل يقر فيها بأنه لم يكن بوسعه تحقيق أكثر مما حقق.

ونال كرزاي كثيرا من جوائز التكريم منذ أصبح زعيما لأفغانستان منها وسام من الملكة إليزابيث الثانية، كما حصل على دكتوراه فخرية من جامعة بوسطن، وجامعة نبراسكا، وجامعة جورج تاون.

MORE FROM ALJAZEERA

image beaconimage beaconimage beacon