أنت تستخدم إصدار مستعرض قديمًا. الرجاء استخدام إصدار معتمد للحصول على أفضل تجربة MSN.

غزة: جدل واسع حول مخاطر إقرار حماس"قانون الجلد"

شعار dw.com dw.com 10/04/2014 شوقي الفرا- غزة
© 2014 DW.DE, Deutsche Welle

رئيس كتلة حماس في المجلس التشريعي في حواره لـDW عربية يحسم الجدل حول مُسودة قوانين العقوبات التي قد تشمل الجلد وقطع اليد المُزمع تطبيقها في غزة. مراكز حقوقية وأحزاب فلسطينية تصف القوانين"بغير شرعية وتُكرس للانقسام".

"عقوبة الجلد تبدأ من 80 جلدة متواصلة بالنسبة إلى القضايا الجنائية، و20 جلدة كحد ادني بالنسبة إلى الجُنح"، إضافة إلى مادة عقوبة قطع اليد في مواد قانون العقوبات الجديد أبرزت خلافات وتضارب في التصريحات طالت كتلة حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني حول مُسودة قانون العقوبات المُعدل المُزمع تطبيقه في قطاع غزة حال موافقة نواب حماس عليه. القيادي في حركة حماس وعضو مكتبها السياسي موسي أبو مرزوق أعلن من خلال صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك" رفضه أي تشريعات جديدة من أي فصيل فلسطيني بشكل منفرد مهما كان حجمه. في السياق منظمات حقوقية وفصائل فلسطينية رفضت هذه القوانين، محذرةُ من تداعياتها ومخاطرها على المجتمع الفلسطيني. والبعض وصف القوانين المعدلة " بنظام جديد نحو شكل من إشكال النظام الإسلامي". بينما رئيس كتله حماس ورئيس اللجنة القانونية في المجلس التشريعي محمد الغول أكد في حواره لـ DWعربية "أن المسألة ليست تطبيق شريعة إسلامية". DW أجرت حوارات مع القائمين على المشروع ومعارضيه للوقوف عند هذه الجدلية.

حماس...لا نقبل الرفض عن بُعد

"القوانين الفلسطينية قديمة مضي عليها نحو 90عاما وهى قوانين تحت احتلال انجليزي وتركي لم تُطور، الدول العربية والغربية تُعدل قوانينها، فكان لزاما علينا تطوير قوانيننا وفق المستجدات بما يناسب شعبنا الفلسطيني". هكذا بدأ محمد الغول رئيس كتله حماس في المجلس التشريعي حديثه لـ DWعربية. مضيفا أنهم يعملون وفق معايير القانون الدولي. وبسؤال عن أسباب تعديل هذه القوانين التي يصفها البعض "بالخطوة نحو إمارة إسلامية تقوم بها حماس بشكل انفرادي في ظل حصار وانقسام وبطالة وفقر يعانيه أهالي غزة؟ ". رفض الغول هذا الوصف، مشيرا إلى مستجدات على الساحة الفلسطينية كالجرائم الالكترونية وجرائم شبكات النصب والاحتيال وقضايا وضع اليد وغيرها من التجاوزات ألزمتهم التوجه نحو إيجاد قوانين تعالج هذه الجرائم والتجاوزات. رئيس كتلة حماس نفي الاتهامات التي تصفهم باتخاذ إجراءات غير قانونية وغير شرعية أحادية دون الإجماع الوطني"هذه أراء بعيدة عن الواقع واللي يده في الماء مش زى اللي يده في النار، نحن نقبل إجماع الرفض بعد المناقشة من خلال ورشات عمل مشتركة، ولا نقبل الرفض والمعارضة عن بُعد من خلال وسائل الإعلام، فنحن في إطار عملنا الطبيعي بالتشاور لإصدار القوانين وفق النظام الداخلي للمجلس التشريعي".

"قوانين ستطبق على المواطنين دون عناصر حماس"

إذا ما أُقر نواب حماس قانون العقوبات بالقراءة الثانية في المجلس التشريعي في غزة، تساءل المواطنون عن الفئات المستهدفة التي سيطالها قانون الجلد وقطع اليد. المواطن محمد الغلبان يصف لـDW مسودة القانون "بالمهزلة كالعصور الوسطي الظلامية، ونحن في عصر ثورة الاتصالات و التكنولوجيا وعلوم الفضاء والطب التي يشهدها العالم". ويضيف مواطن آخر "حماس تخفي بشكل كامل كافة تجاوزات وجرائم عناصرها منذ سيطرتها على غزة ولا تحاسب اى أحد منهم علنا أمام الناس والقضاء". ويتساءل آخر" أنا مع تطبيق هذه القوانين..لكن هل حماس ستجلد أو تقطع يد عناصر أفرادها إذا ما أخطأوا؟". خيري سائق مركبة يقول:" القوانين تطبقها حماس على المواطنين فقط واتحدي إذا في قوانين بتحاسب الحمساويين". ويضيف السائق" حماس لا تري ولا تسمع إلا نفسها وما بتشوف الناس الغلابة والفقراء والعاطلين عن العمل على أبواب المؤسسات الخيرية والإنسانية والبنوك وهم يتسولون المعونات...سيدنا عمر لم يطبق هذه القوانين وقت الجوع والفقر".

المجلس التشريعي انتهت ولايته ولا يحق له تشريع اى قوانين

قانون العقوبات أثار انتقادا واسعا لدى أحزاب فلسطينية. السفير حازم أبو شنب القيادي في حركة فتح والعضو في مجلسها الثوري في حديثة لـDW يشير" أن لاحق لحماس التي تسيطر على جزء من فلسطين بقوة السلاح أن تُشرع قوانين لان وجودها بالأساس ليس قانوني ولا يوجد مجلس تشريعي قانوني حتى يُشرع قوانين تخدم حزب وحده دون مصلحه للشعب الفلسطيني". وأضاف أبو شنب أن المجلس التشريعي انتهت ولايته منذ أكثر من أربع سنوات و"لا يحق له تشريع اى قوانين".

حزب الشعب في بيان له رفض هذه القوانين "لأنها تأتي في سياق سعي حماس لفرض أنماط وقوانين مخالفة لطابع الدولة المدنية التي جسدها إعلان الاستقلال والقانون الأساسي الفلسطيني، وان محاولات حماس جادة لتمرير هذا القانون بشكل غير قانوني". إلى ذلك الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين اعتبرت محاولات حماس إقرار قانون عقوبات جديد هدفها"محاولة فرض أيديولوجيات خاصة لا تهدف بالقضاء على الجريمة، فيجب تحسين حياة المواطنين والعمل على زيادة معدل التنمية، بذلك تتراجع حدة هذه الجرائم في ظل تزايد معدلات الفقر والبطالة وتداعيات الحصار والانقسام و التي فشلت حماس في حل هذه الأزمات المتلاحقة". وفق بيان الشعبية.

قوانين تسير نحو إمارة إسلامية في غزة

" قانون العقوبات الجديد – الجلد- سيكون له مخاطر كبيرة وتداعيات جمة علي بنيه المجتمع الفلسطيني ووحدة نسيجه الداخلي، والمطلوب التركيز على الأوليات الوطنية التي تتطلب تلاحم هذا النسيج أمام التحديات". وفق بيان مشترك لخمس مراكز حقوقية وإنسانية. رئيس المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان راجي الصوراني في حديثه لـDWعربية قال"موقفنا معلن حول الرفض لهذه القوانين، والقيادان في حماس موسي أبو مرزوق وعماد العلمي نفيا وجود مسودة القوانين، والآن الأخ محمد فرج الغول يخرج علينا من جديد بالقوانين!..إذا هُم هكذا يقولون! ماذا أقول؟". المحلل السياسي طلال عوكل في حواره لـDW عربية يقول"حماس وزعت نسخة من المشروع على مؤسسات عديدة وليس لديهم أي استعداد للمناقشة أو الدخول في ورشات عمل، هذا موقف حمساوي فقط يراد به أن يحكم الوضع الفلسطيني العام، هم يحكمون غزة وبإمكانهم تطبيقه بالقوة الأمنية والشرطية". ووصف عوكل خطوة حماس"بالحلقة المهمة في إطار أسلمه النظام والمجتمع خطوة وراء خطوة ، مرات تُصيب ومرات يحجزوه، على طريق بناء مجتمع وسلطه مختلفة عن نظام السلطة الفلسطينية في رام الله وهذا يخلق فجوة أوسع في المجتمع الفلسطيني ككل". وأكد عوكل انه حال إقرار حماس لتلك القوانين فهي باتجاه السير بالوضع في غزة نحو "إمارة إسلامية".

الكاتب: شوقي الفرا- غزة

المحرر: هبة الله إسماعيل

المزيد من Deutsche Welle

image beaconimage beaconimage beacon