أنت تستخدم إصدار مستعرض قديمًا. الرجاء استخدام إصدار معتمد للحصول على أفضل تجربة MSN.

مؤسِسة "شفت تحرش": تكرار الاعتداءات على المصريات يهدف لإسكاتهن

شعار dw.com dw.com 10/06/2014 أجرى الحوار منصف السليمي

تعتقد الكاتبة المصرية عزة كامل مؤسسة حملة "شفت تحرش" أن تكرار حوادث الاعتداء الجنسية ضد النساء في مصر، الهدف منها دفع المرأة للإحجام عن المشاركة في السياسة والحياة العامة. في حوار مع DWتقترح بدائل لمواجهة الظاهرة.

ترى الكاتبة المصرية الدكتورة عزة كامل، مؤسسة حملة "شفت تحرش" أن تكرار ظاهرة التحرش والاغتصاب الجماعي في ميدان التحرير وخصوصا أثناء التجمعات الجماهيرية الضخمة، يشير إلى أن الفاعلين يريدون ايصال رسالة مفادها "إن على النساء أن يلزمن بيوتهن ولا يشاركن في السياسة والحياة العامة".

في حوار مع DWقالت إنها لا تحبذ التسرع في الأحكام ونظريات المؤامرة أو محاولات التذرع بهذه الأحداث لفرض رقابة على السينما والإعلام، وإن تكرار جرائم الاغتصاب الجماعي يتطلب دراسة معمقة لمواجهة الظاهرة من جذورها.

وتشرف الكاتبة المصرية على حملة "شفت تحرش" التي تعتبر من أكبر مبادرات المجتمع المدني في مصر التي نشأت في السنوات الأخيرة في مواجهة ظاهرة التحرش بالنساء.

DW: ما هو رأيك في مشاهد الاعتداءات الجنسية المروعة التي نقلت عبر الفيديو، من ميدان التحرير، ولماذا تتكرر مثل هذه الحوادث؟

الدكتورة عزة كامل: أعتقد أن هنالك رسالة من وراء هذه الأفعال، يريد الفاعلون كيفما كانوا موظفين سياسيا أم لا، أن ينتهكوا النساء ويوصلوا رسالة لهن مفادها أن يقبعن في بيوتهن والتحقير من شأنهن وكسر إرادتهن، ومحاولة جعلهن يحجمن عن المشاركة أو حتى الاحتفال، سواء تعلق الأمر بمشاركة سياسية أو عامة. إن الاحداث التي وقعت في ميدان التحرير ليست الأولى من نوعها، بل شهدنا منذ عام 2011 ، رغم تعاقب الحكومات، أعمال اغتصاب وجرائم بشعة.

ما هو السبب في تكرار مثل هذه الحوادث رغم تعديل القانون الجنائي وتشديد العقوبات بحق التحرش والاغتصاب؟

برأيي أن التعديل الذي طرأ في مادتين بقانون العقوبات، ليس كافيا، لأننا لسنا أمام حالات تحرش فقط بل هنالك اغتصاب بآلات حادة وبالأصابع. لذلك يتعين أن يتم تعديل القانون مرة أخرى، بإدخال تعريف للاغتصاب ليشمل الاغتصاب عن طريق الآلات الحادة والأصابع، وتكييف الجريمة على أنها اغتصاب وليس مجرد انتهاك جنسي، لأن تلك الأحداث تكررت مرات عديدة وتكاد الضحية خلالها أن تفقد روحها، كما تظل تعيش في ظلمات جراء هذه الجريمة الشنعاء.

ما مدى انتشار هذه الظاهرة في المجتمع المصري؟

ما حدث من اغتصاب وتحرش جماعي، يتكرر حدوثه أثناء التجمعات الكبيرة جدا، مثلا خلال المليونيات الكبيرة. أما التحرش والاغتصاب الجماعي فقد ظهر بعد 2011 بشكل كبير من قبل أفراد ومجموعات مختلفة، ولذلك أنا أدعو لدراسة معمقة لهذه الظاهرة. قبل سنة 2011 كانت تحدث أعمال تحرش، ولكن ليس بالصورة الجماعية والبشعة التي ظهرت بعد 2011 والتي ارتطبت على الخصوص بالتجمعات الجماهيرية الضخمة.
شخصيا لا أمتلك الآن إجابة واحدة، ولذلك يتعين أن تكون دراسة معمقة للموضوع تقوم بها الدولة ويساهم فيها علماء نفس وأطباء وطب شرعي وخبراء من الأمن والتعليم والإعلام لنعرف لماذا يحدث هذا، سواء أكان بفعل سياسي أو غير سياسي.

انتقد إعلاميون في مصر الشخص الذي قام بتصوير حادثة 8 يونيو في ميدان التحرير وبث الفيديو على يوتيوب. ما رأيك أنت في الموضوع، هل يعتبر صاحب الفيديو مساهما في الجريمة لأنه لم ينقذ الضحية وانشغل بتصويرها، أم أنه يعتبر قد ساهم في فضح الجريمة، لأنه لو لم يبثها كفيديو لبقيت في طي التستر ولم تكشف للرأي العام المحلي والعالمي؟

أنا أعتبر بث هذا الفيديو عملا مفيدا، لكنني لست مع تكرار عرضه. فقد أدى دوره ويتعين أن يقف عند هذا الحد، لأنه فيديو صادم وقد صدم الناس وهذا جيد، ولكن لا ينبغي إعادة بث تلك المشاهد، فقد وصلت الرسالة والآن يتعين أن ننكب على دراسة ماذا يمكننا فعله في مواجهة هذه الجرائم البشعة. وعموما أرى أن دور وسائل الاعلام مهم جدا في تسليط الضوء على مثل هذه الجرائم، التي تعتبر جرائم ضد الانسانية.

لكن البعض يهاجم الاعلام والسينما، مثلا يتعرض محمد السبكي منتج فيلم "حلاوة روح" (مثلت فيه الفنانة اللبنانية هيفاء) لحملة بسبب مشاهد معينة. فما رأيك فيمن يحملون الاعلام والسينما مسؤولية ما يعتبرونه "إثارة جنسية"، فهل توافقين على تقوية الرقابة؟

أنا لا أوافق هذه الآراء، والتحرش لا علاقة له بهذه الأفلام. لأن مثل هذه الأعمال السينمائية لطالما كانت موجودة في مصر. وبدل التفكير في اتجاه الرقابة والمنع، يتعين أن نفكر في تشجيع انتاج افلام مختلفة. أنا ضد الرقابة ولكن مع التصنيف العمري (وضع مستويات في أعمارالمشاهدين للأعمال السينمائية)، أنا ضد أي رقابة لأن الفن ينبغي أن يكون متحررا من الرقابة.
وأعتقد أن تحميل أعمال سينمائية معينة مسؤولية مشاكل التحرش والاغتصاب، هي محاولات "تلاكيك" (البحث عن ذرائع). والمطلوب أن نفهم بعمق هذه الجريمة والظاهرة، بدل أن نلقي اللوم على هذا الفيلم أو ذاك.

وبرأيك ما مدى جدية الاتهامات بوجود مؤامرة، وراءها أطراف مثلا "الاخوان"، بهدف إفساد احتفالات تنصيب الرئيس السيسي؟

أنا عموما لست مع هذا الكلام. وأيا كان الطرف المقصود به، فليس لدي ما يثبت ذلك. ما أعرفه أن هذه الافعال تتكرر منذ سنة 2011 مع تعاقب الحكومات والرؤساء المختلفين، وبالتالي فليس هذا هو المحدد الرئيسي. وحتى لو سلمنا بوجود استخدام (توظيف) سياسي، فقد تم استخدام سياسي متكرر وفي مرات كثيرة، ولذلك يتعين علينا أن ندرس كل حالة وأن نتوخى الموضوعية وأن نبحث لماذا يحدث هذا وما هي أسبابه الحقيقية.
من المهم ان نبحث خلفيات هذه الظاهرة، ولماذا تحدث هذه الجرائم بهذه البشاعة ضد أجساد النساء، ولماذا يتم ذلك بعنف شديد وغِل وكراهية. أعتقد ان هنالك من وراء هذه الأفعال رسالة يريدون ان نصل إليها، ولكن نساء مصر لن يرضخن لمثل هذه المحاولات.

برأيك من يخاف من دور المرأة المصرية في السياسة؟

إنهم الرجال، سواء أكانوا سياسيون أو غيرهم. نحن في مجتمع ذكوري ويتعين أن تتغير هذه الثقافة من عقول الرجال.

هل تشيرين أيضا إلى وجود تواطؤات داخل المجتمع إزاء هذه الظاهرة؟

أعتقد أن هذا جزء كبير من المشكلة.

أطلقتم منذ سنوات مبادرة "شفت تحرش" وهنالك مبادرات أخرى لمكافحة التحرش، ماذا حققتم على أرض الواقع وما هي نوعية الصعوبات التي تواجه عملكم في هذا الصدد، لاسيما أن الظاهرة لم تشهد تراجعا؟

أعتقد أن هنالك مجموعات كبيرة انضمت للمبادرة، حتى من الضحايا أنفسهن. كما أن الحملات الاعلامية الكبيرة التي انجزناها وبالإضافة إلى أدوار ومبادرات أخرى أدت إلى سن القانون. كما أننا نتصدر المبادرات والتحركات وردود الفعل على أي اعتداء والتشهير به، وذلك من أجل الضغط. وسنواصل دورنا، ونحن نأمل أن يصدر قانون متكامل لمكافحة العنف ضد النساء يشمل جرائم التحرش والاغتصاب.

إلى أي حد تتجاوب النساء المصريات وخصوصا الضحايا وأسرهن، مع مبادرتكم. خصوصا ان العديد منهن يفضلن عدم البوح بما يتعرضن له خوفا من الضغوط الاجتماعية؟

أعتقد أن هنالك نساء كثيرات في السنوات الثلاثة الماضية تجرأن وخرجن للاعلام ليتكلمن عما تعرضن له، وقد كسرن حاجز الصمت وهو ما دفع أخريات للإقدام على البوح بما يتعرضن له. لكن ماتزال هناك أخريات يتحرجن من الإقدام على البوح. ولكنني أعتقد أن وجود قانون ومبادرات في المجتمع المدني واستمرارنا كحركات اجتماعية في التوعية، يشجع نساء وبنات كثيرات على التقدم من أجل نيل حقوقهن.

الكاتب: أجرى الحوار منصف السليمي

المزيد من Deutsche Welle

image beaconimage beaconimage beacon