أنت تستخدم إصدار مستعرض قديمًا. الرجاء استخدام إصدار معتمد للحصول على أفضل تجربة MSN.

مخلفات الدعاية الانتخابية : هدية للفقراء في العراق ؟

شعار dw.com dw.com 02/05/2014 Deutsche Welle
© 2014 DW.DE, Deutsche Welle

فور انتهاء الانتخابات العراقية باشر بعض الناس بإزالة حديد الملصقات والجداريات الكبيرة من شوارع مدن العراق لبيعها أو للاستفادة منها، فيما وصلت كلفة الدعايات الانتخابية إلى أرقام مليونية.

غزت المدن العراقية منذ بدء الحملة الانتخابية في أول شهر نيسان/ابريل 2014 آلاف الملصقات الانتخابية الخاصة بالمرشحين والتي اخفت معظم ملامح الشوارع والساحات حيث احتلت جدران الأبنية وأعمدة الإنارة والتماثيل في وسط الساحات وغيرها. ويبدو أن نهاية الانتخابات العراقية تشكل فرصة سعيدة ليس للسياسيين المتعبين من الحملة الدعائية فحسب وإنما لبعض الفقراء أيضا وقد هرعوا إلى الساحات العامة لحمل مخلفات الدعاية الانتخابية لبيعها أو الاستفادة من خاماتها الأولية.

حديد الملصقات الانتخابية نعمة للفقراء في العراق

عند تمام الساعة السادسة مساء، وما كاد يُعلن التلفزيون الرسمي عن إغلاق مراكز الاقتراع، حتى هرع جعفر وآخرون نحو ساحة وسط بغداد و بدأوا يرفعون الهياكل الحديدية للملصقات الانتخابية. جعفر قال لوكالة فرانس برس وقد علت وجهه ابتسامة عريضة "نشكر الله أولا لأنه أرسل عاصفة حتى تقلع هذه الملصقات الانتخابية الثقيلة من مكانها، وثانيا نشكر المرشحين على كرمهم لأنهم أعطونا شيئا دون أي مقابل". وأضاف وقد انهمك بإزالة الإطار الحديدي لملصق عملاق في ساحة كهرمانة "سأحصل على سقيفة كاملة استخدمها في مرآب بيتي للسيارة، ولولا هذه اللافتة لكانت هذه السقيفة قد كلفتني الكثير من المال. لذا، شكرا جزيلا لهم".

على بعد أمتار قليلة من جعفر، وقف الشرطي عادل محمد يراقب عشرات الشبان وهم يزيلون بسرعة هائلة إطارات حديدية مشابهة، ويحملونها في سيارات، أو يحملونها على أكتافهم وينطلقون بها. وقال الشرطي محمد بسخرية "الشعب العراقي، بادر قبل أمانة بغداد وتطوع ذاتيا من اجل رفع هذه اللافتات. أنهم يقومون بعمل أنساني نبيل من اجل مساعدة الدولة في رفع الجزء الأكبر من هذه اللافتات التي غزت شوارع المدينة وساحاتها". وأضاف الشرطي أن "الأمانة ستأتي غدا لتنظيف الباقي منها، ولن يكون هناك الكثير، بل فقط قطع صغيرة، لان الثقيل سيرفع الليلة، وهم قد بدأوا أصلا".

الانتخابات العراقية توفر فرص عمل للفقراء

من تداعيات الانتخابات ايضا أنّ سعر مبيعات الحديد في سوق السباع، المخصص لبيع وشراء الحديد وسط العاصمة، قد ارتفع إلى مستوى غير مسبوق. ويقول تاجر حديد رفض الكشف عن اسمه "لقد بعنا كميات كبيرة من الحديد هي الأعلى منذ عشر سنوات"، فيما يقول تاجر آخر إن "كميات الحديد التي بعناها خلال الفترة القليلة الماضية تكفي لبناء عشرات المجمعات السكنية". ويوضح المقاول حيدر مهدي أن "قيمة ملصق بحجم مترين في ثلاثة أمتار تبلغ نحو 300 دولار كحد أدنى"، مشيرا إلى أن "الحمالة سيجمعون الحديد ويبيعونه إلى الحدادين بنصف سعر قيمته الحقيقية، فيما يباع القسم الأخر إلى الشركات العامة لتذويبه وإعادة تصنيعه". وتجنبا لأي تنافس بين التجار تقاسم جعفر مع آخرين الساحات والمناطق المتفرقة في بغداد منذ بداية الحملة الانتخابية. وفي منطقة الكرادة خارج وسط العاصمة أيضا، وقف رشيد عبود مع ثلاثة آخرين قائلا لهم أن "هذه الهياكل الحديدية بين ساحة الحرية حتى تقاطع الجامعة هي من حصتي"، قبل أن يبدي الآخرون موافقتهم مؤكدين أن حصتهم ستكون في الجهة الأخرى من المدينة. وقال عبود لفرانس برس "المرشحون تعلموا الدرس من الانتخابات السابقة، لذلك قاموا بزيادة في صرف الأموال بهدف شراء إطارات حديدية كبيرة الحجم حتى تصمد لافتاتهم لفترة أطول من السابق ولا تقلع من مكانها بعد أول عاصفة تضربها".

وفي ساحة الفردوس قرب فندق فلسطين، وقف أبو حازم يعطي تعليماته لخمسة شبان يعملون لديه حيال كيفية رفع الهياكل بالطريقة الأسرع والأنسب. وقال "المستفيدون من هذا الحديد هم نحن الفقراء، نستخدمه كأسقف في منازلنا، والجزء الأخر نبيعه من اجل الحصول على المال". وتابع "اغلب النواب لم يخسروا شيئا من جيوبهم، فهذه أموال الشعب التي استولوا عليها، وسيعوضونها طبعا في الفترة القادمة، ويبقى لنا نحن الفقراء هذا الجزء اليسير منها".

الانتخابات العراقية الأعلى كلفة في المنطقة

واتخذت الدعاية الانتخابية مسارات جديدة غير مألوفة في الانتخابات بسبب التنوع الكبير في المجتمع العراقي وكذلك التأثيرات الداخلية والخارجية على العملية الانتخابية، فيما يعد موضوع كلفة الناخب العراقي من أهم الأمور التي أفرزتها الانتخابات التشريعية العراقية الحالية. وفي هذا الصدد، قال الدكتور محمد يونس، الأستاذ في كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة تكريت لوكالة أنباء (شينخوا) "إن كلفة الناخب في العراق تبلغ 7 دولارات للمواطن الواحد بينما الكلفة الحقيقية لانتخاب الشخص في مختلف دول العالم لا تتجاوز 33 سنتا مما يؤشر الكلفة العالية للانتخابات والتي أرهقت موازنة الدولة التي تعاني من العجز". وأضاف الدكتور محمد "أن هذا المبلغ لا يشمل الإجراءات الأمنية وتعطيل حركة الدولة ومختلف الفعاليات المرتبطة بالانتخابات وهو يمثل فقط المستلزمات اللوجستية الداعمة للانتخابات من ورق وصناديق وبطاقة الناخب الالكترونية وأجهزة الحاسوب والعد والفرز ولا تدخل فيها رواتب موظفي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات".

ز.أ.ب. / م.م. (ا ف ب، شينخوا)

المزيد من Deutsche Welle

image beaconimage beaconimage beacon