أنت تستخدم إصدار مستعرض قديمًا. الرجاء استخدام إصدار معتمد للحصول على أفضل تجربة MSN.

مراسلون بلا حدود: المغربيان أنزولا والمرابط في خدمة الرأي الحر

شعار dw.com dw.com 04/05/2014 أيوب الريمي - الرباط
© 2014 DW.DE, Deutsche Welle

صنفت منظمة مراسلون بلا حدود الصحفيين المغربيين علي أنوزلا وعلي المرابط من بين "أبطال الخبر" في لائحة المائة صحفي. كما حصل أنوزلا على جائزة "قادة من أجل الديمقراطية" الأمريكية. الجوائز تعكس المواقف المهنية الثابتة.

بابتسامته الهادئة ونظراته المتواضعة يقف علي أنولا صامدا أمام المحكمة الخاصة بقضايا الإرهاب إلى جانب محاميه، تلك هي الصورة التي علقت بأذهان عدد كبير من الإعلاميين في المغرب وخارج المغرب خلال السنة الفارطة، حيث إن علي أنوزلا كان أول صحفي في تاريخ المغرب يحاكم بقانون مكافحة الإرهاب. وقد قضى أكثر من شهر في السجن بتهمة نشر رابط شبكي يحيل إلى جريدة إسبانية نشرت شريطا لتنظيم القاعدة وفيه تهديد للمغرب.

لم تكن هذه المحاكمة إلا إحدى الحلقات في سلسلة طويلة من الملاحقات والمتابعات ضد الصحفي علي أنوزلا. فهو لازال يتذكر كيف وجد نفسه في مواجهة مع العقيد معمر القذافي قبل أربع سنوات ، والذي اتهمه بالاساءة إلى شخصه، وقامت السفارة الليبية في المغرب برفع دعوى ضده مطالبة بغرامة فاقت ثلاثة ملايين دولار. بعدها بشهور قليلة عاد علي أنوزلا إلى المحكمة وهذه المرة في قضية أكثر حساسية عرفت بقضية "روطا فيروس" حيث تعلق الأمر بمواجهة مع الديوان الملكي بشأن تعرض الملك محمد السادس لوعكة صحية سببها فيروس يدعى "روطا فيروس"، وانتهى مسلسل المتابعات والمضايقات بإغلاق الموقع الشبكي "لكم" بنسخته العربية والذي كان يسيره الصحفي أنوزلا.

على المرابط - حظر على الكتابة والنشر

أما الصحفي علي المرابط فقد حكم عليه عام 2005 بعدم مزاولة مهنة الصحافة في المغرب لمدة عشر سنوات ويعني ذلك منعه من الكتابة والنشر بسبب مقال كتبه لصحيفة اسبانية حول وضعية الصحراويين المقيمين في مخيمات تيندوف في الجزائر. فقد اعتبرهم لاجئين و ليسوا محتجزين، خلافا للموقف المغربي الرسمي في هذا الموضوع. وقد تمت متابعته في وقت سابق بسبب نشره لرسوم كاريكاتورية معادية للنظام الملكي في مجلة "دومان" التي كان يشرف عليها، وتم الحكم عليه بالسجن لمدة ثلاثة أعوام. وبعد ثمانية أشهر من الاحتجاز وإضرابه عن الطعام وبسبب انتقادات قوية من جهات وشخصيات عالمية أطلق سراحه عام 2004 بعفو ملكي. منذ عام 2011 نقل الصحفي المرابط نشاطه المهني من الفضاء الورقي الى الفضاء الاليكتروني حيث يدير الموقع الاليكتروني " دومان أولاين".

"شرف في تحمل الرسالة الصحفية"

في حديثه مع DWعربية يؤكد الصحفي علي أنوزلا أن المتابعات والمضايقات "لن تجعلني أتراجع عن الخط التحريري الحر والمستقل الذي اشتغلت عليه لمدة أكثر من عقدين من الزمن" ، فهو يؤمن بأن العمل الصحفي المهني والمستقل كفيل بصناعة رأي عام ووعي وقوي "خاصة في الدول التي تعرف انتقالا ديمقراطيا متعثرا" كما يضيف أنوزلا، الذي رفض التعبير عن أسفه لنشر خبر رابط فيديو القاعدة "لأنني أؤمن بأن ما قمت به هو جزء من الرسالة الصحفية التي أتشرف بحملها".

بدأ المسار المهني الصعب لعلي أنوزلا في صحيفة الشرق الأوسط ، حيث غادرها مرغما بعد تأييدها للحرب على العراق، وهو يعتبر أن الثبات في المواقف والوفاء للمبادئ أصعب من القبض على الجمر في مجال الصحافة "وخاصة في بلد مازلت السلطة تتوجس فيها من الصحافة المستقلة مثل المغرب، فحينها يصبح الصحفي مهددا في حريته وفي بعض الأحيان في حياته"، ورغم هذه المخاطر فرهانه يتجلى دائما في " النجاح في أداء رسالتي وأن يكون لهذه الرسالة صداها داخل الرأي العام وأن يكون له الحرية في الاختيار وأن تكون هناك سلطة مضادة للسلطة الحاكمة".

ينحدر على أنوزلا من أصول صحراوية حيث ولد وعاش طفولته يتيم الوالد الذي لقي مصرعه خلال حرب الصحراء. وقد درس الفلسفة في مرحلته الجامعية وتبع ذلك مرحلة التكوين في مجال الصحافة ليجمع بذلك بين الحس النقدي الفلسفي والحرفية الصحافية، "أنا لا أعتبر نفسي معارضا للسلطة ولكنني صوتا مخالفا وأقوم بانتقاد السلطة التي تنزعج من ذلك. إنه اختيار أتحمل مسؤوليته لأن هناك تعاقدا بيني وبين القارئ ".

ويعتبر علي أنوزلا أن تصنيفه ضمن خانة "أبطال الخبر" لمنظمة "مراسلون بلا حدود "هو بمثابة تكليف ومسؤولية يجعلني أثق في أن اختياري التحريري صائب، ولن أتراجع عنه".

اعتراف الأصدقاء والخصوم

ويعترف الأصدقاء و الخصوم بالمهنية والمواقف الثابتة لعلي أنوزلا ، كما يقول قيدوم الصحفيين المغاربة العربي المساري في تصريح لDW/عربية "إنه صحفي مهني ومستقل وله قلم حر"، مشيرا الى أن متابعة أنوزلا بتهمة الإرهاب باطلة "لأنه قام بعمله الصحفي وهو الإخبار. ويضيف: " أنا أتساءل عن الجرم الذي اقترفه علي أنوزلا". وبالنسبة للعربي المساري الذي عبر دائما عن رفضه لمحاكمة علي أنوزلا بموجب قانون الإرهاب، فإن قرار حبسه كان "قرارا تحكميا وغير مقبول" . ورغم اختلاف وزير الاتصال المغربي السابق مع أنوزلا في بعض القضايا وخاصة في موضوع الصحراء فإن ذلك في رأيه " لا يقلص من حقه في حريته التعبير عن رأيه دون قيود".

الكاتب: أيوب الريمي - الرباط

المحرر: عبدالحي العلمي

المزيد من Deutsche Welle

image beaconimage beaconimage beacon