أنت تستخدم إصدار مستعرض قديمًا. الرجاء استخدام إصدار معتمد للحصول على أفضل تجربة MSN.

مصر- الشباب يترقب النهج السياسي للرئيس السيسي

شعار dw.com dw.com 04/06/2014 أحمد حمدي - القاهرة

خلال السنوات الثلاث الماضية اتسمت العلاقة بين الشباب والسلطة بالتوتر في مصر بالتوتر. في الانتخابات الأخيرة لم يرحب الشباب كل الترحيب بالرئيس الجديد عبد الفتاح السيسي، فكيف ستكون علاقته مع الشريحة الشبابية العنيدة؟

الرئيس حسني مبارك الذي حكم مصر على مدى ثلاثين عاماً لم يستطع كبح جماح جيل الشباب الذي أطاح به خلال ثمانية عشر يوماً. كما لم يهنأ المجلس العسكري الذي تسلم السلطة بشكل إنتقالي من مشاكسات الشباب، فوجب عليه الانصياع لتسليم السلطة بعد مرورعام ونصف، بعدما كان هناك حديث عن تمديد المرحلة الإنتقالية. محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب لم يسلم هو الآخر من إنتقادات الشباب التي بلغت مستوى إعلان التمرد عليه وإشعال ثورة جديدة أطاحت به. ويشهد الشباب هذه الأيام تسلم حاكم جديد للسلطة في شخص المشير عبد الفتاح السيسي، والذي لا يبدو يتمتع بترحيب واسع من الشريحة الشبابية.

تحفظ تجاه السيسي

"مقاطعتي للإنتخابات جاء من منطلق رفضي التام لما نعيشه من مسخرة"، يقول الطالب شادي توفيق لDW /عربية. ويعتقد توفيق أن وصول السيسي للسلطة هو عودة بعقارب الساعة للحكم العسكري، مما يجعل الثورة بلا قيمة في رأيه. "هل قمنا بثورة للإطاحة بحاكم مستبد استخدم الشرطة في قمع معارضيه، لنأتي الآن بحاكم آخر يستخدم الشرطة والجيش معاً للقمع؟". وعن موقفه من السيسي يضيف توفيق: "إن علاقتي بالسيسي هي نفس العلاقة بمن سبقوه. لن نتخلى عن حلمنا بدولة العدل والحرية والديموقراطية، وسأبقى دائماً أدافع عن حقوقي إذا ما حاول سلبها".

لهجة الموظف محمد عصام كانت أقل حدة عند حديثه عن الرئيس الجديد السيسي. وعن شكل العلاقة بين الشباب والسيسي يتحدث لDW /عربية قائلا: "ستكون هناك صدامات كثيرة. فهو لم يظهر مرونة في التعامل مع الشباب خاصة مع تأكيده على العمل بقانون التظاهر وهو ما يستفز الشباب بدرجة كبيرة". ويرى عصام أن كيفية تعامل السيسي مستقبلا هو ما سيحدد شكل العلاقة بينه وبين شريحة الشباب، محذراً إياه من عدم الإستهانة بتلك الشريحة.

" إذا ما سار على نفس الدرب كمن سبقوه في الحكم فسيلاقي نفس المصير. فالشباب لن يرحم ولن يتخلى عن حقه"، هذا هو موقف الموظفة إسراء صبري، في حديثها معDW /عربية. وتضيف الموظفة الشابة: "مقاطعة (الانتخابات) بالنسبة لي كانت مسألة مبدأ لأنني اعتبرتها مسرحية معروف فيها مسبقا من يلعب دور البطل ومن يقوم بالدور الثاني، غير أن ذلك لا يعني أني أستبق الآن الحكم على السيسي". وتنوي إسراء، إلى جانب عدد من الشباب، إعطاء الفرصة للرئيس الجديد ليثبت حسن نواياه اتجاههم كشباب . وإذا فشل في ذلك "فلينتظر ثورة جديدة".

أمل وشعور بالإحباط في آن واحد

"لا ثورة ولا أي شيء، كل ما أريده الآن هو الهجرة"، يقول مندوب المبيعات الشاب محمد ياسين، والذي قاطع أيضا الانتخابات، في لقائه مع DW /عربية. بعد مرور ثلاث سنوات على الثورة أخذ اليأس منه مأخذه، كما يؤكد الشاب في العشرين من العمر خلال لقاء له مع DW /عربية. فهو لا يكترث بما سيكون عليه الحال في عهد السيسي. " لن يصل الشباب لشيء. فماذا فعلنا منذ ثورة يناير (2011)؟ . لقد مر أكثر من ثلاث سنوات أطحنا فيها برئيسين وبمجلس عسكري لنأتي الآن بعسكري جديد! خلاص اللي انتخبه يشربه".

أما الصيدلي سامر علي، الذي قاطع الإنتخابات أيضاً، فهو متيقن من انتهاء عهد الثورات، كما يؤكد أنه فقد الأمل في إصلاح أحوال البلاد في عهد السيسي، ويضيف: " أعتقد أن علاقة الشباب بالسيسي ستكون مثل علاقتهم بمبارك في فترة ما قبل 25 يناير(2011)، فالشباب حالياً محبط وكل في واديه " حسب المتحدث.

بالنسبة للشابة صافي شهاب التي تخرجت حديثا، فعلى الرغم من عدم مشاركتها في الإنتخابات إلا أنها ترى أن السيسي قد يكون جاداً في التعامل مع الشباب وحل مشكلاتهم بصرف النظرعن خلفيته العسكرية. "يجب أن نعطيه فرصة، خصوصا وأنه أعلن أنه سيستعين بالشباب في المناصب القيادية". ويوافقها في هذا الرأي الشاب السلفي محمد عبد الله حيث يرى أن السيسي هو الأصلح حالياً في ظل الظروف الأمنية الحالية مشدداً على ضرورة قيام الشباب بمساعدته على "الحمل الثقيل". ويلاحظ قائلا:"لا يجب أن تكون العلاقة بيننا وبين السيسي علاقة عدائية، حتى يمكن النهوض بالبلد. ولذا يجب أن نتعاون معه وهو بإذن الله سيكون عند حسن ظننا". ويضيف المتحدث أنه لم يشارك في الإنتخابات قائلاً: "لم أشارك لأني كنت متيقنا من فوز السيسي كيفما كان الأمر، لذا قررت صراحة عدم تكبد عناء التصويت ".

النهج السياسي سيحدد العلاقة بين السيسي والشباب

وعن سبب الموقف السلبي للشباب من الرئيس السيسي يرى الخبير السياسي د. حمدي الجنايني أن ذلك يرتبط بخلفية السيسي العسكرية والتي ترتبط في أذهان الشباب بعودة الحكم العسكري الذي ناضلوا للخلاص منه. ويرى الخبير الجنايني أن الشباب يحمل السيسي مواقف التربص بشباب ثورة يناير خلال المرحلة الإنتقالية ومحاكمة الكثيرين منهم وهم مقتنعون أن السيسي هو من كان يدير تلك المرحلة.

ويعتبرالجنايني أن "قانون التظاهر وحبس الشباب والنشطاء من بين وجوه ثورة يناير مثل ماهينور المصري كان بمثابة رسالة لكثير من الشباب من أن القادم أسوء وأن مصر قد تعود لعصر القمع"، ويتابع: "من أكثر ما كتب على أوراق التصويت الباطلة في الإنتخابات كانت هناك عبارة "الحرية لماهينور" وهي رسالة بعثها الشباب من خلال صناديق الإقتراع للتأكيد على أنه لن يسكت على الممارسات ضده". وينصح الخبير الجنايني الرئيس عبدالفتاح السيسي بضرورة إحتواء الشباب وحل مشاكلهم والابتعاد عن مواقف الحل الأمني معهم "حيث أثبت ذلك فشله على مدار السنوات الماضية".

الكاتب: أحمد حمدي - القاهرة

المحرر: عبدالحي العلمي

المزيد من Deutsche Welle

image beaconimage beaconimage beacon