أنت تستخدم إصدار مستعرض قديمًا. الرجاء استخدام إصدار معتمد للحصول على أفضل تجربة MSN.

معاهد الفنون والموسيقى باليمن تموت في صمت

شعار Al Jazeera Al Jazeera 08/06/2014 Al Jazeera
معاهد الفنون والموسيقى باليمن تموت في صمت © مع��هد الفنون والموسيقى باليمن تموت في صمت معاهد الفنون والموسيقى باليمن تموت في صمت

سمير حسن-عدن

يعيش معهد جميل غانم للفنون الجميلة في مدينة عدن جنوبي اليمن على إيقاع الانقراض المتدرج مع تقلّص عدد الدارسين وعزوف كثير من المدرسين، وسط احتمالات أن يُغلق المعهد أبوابه بسبب صعوبات مالية.

وهو يعتبر أول معهد لتعليم الموسيقى على مستوى اليمن والجزيرة العربية بعد الكويت، إذ تأسس عام 1973 بنظام الدراسات الحرة، وفي عام 1979 بدأت الدراسة المنتظمة في أقسامه الثلاثة الموسيقى والمسرح والفنون التشكيلية.

عزوف جماعي
وقال مدير المعهد إنه (المعهد) شهد مؤخرا عزوف عدد كبير من المدرسين، خصوصاً في قسم الموسيقى لعدم حصولهم على حقوقهم المالية، وإن أغلب المنسحبين من العملية التدريسية هاجروا إلى خارج البلاد، بينما اضطر قلة منهم للعمل في مهن أخرى داخل اليمن.

وأشار سهل بن إسحاق في حديث للجزيرة نت إلى أن نسبة الإقبال للدارسين في المعهد تراجعت هي الأخرى، حيث وصل عدد الملتحقين بالمعهد هذا العام إلى أقل من خمسين طالبا موزعين على ثلاثة تخصصات هي الموسيقى والمسرح والفن التشكيلي، مقارنة بأكثر من 420 طالبا عام 1996.

كما أكد مدير المعهد أن جزءا أساسيا مما وصل إليه الحال ناتج عن إهمال متعمد من قبل وزارة المالية في عدم اعتماد موازنة تشغيلية تلبي حاجة المعهد من أجور ومتطلبات العملية التعليمية، قائلا إن المعهد يواجه في المرحلة الراهنة أوضاعا مالية صعبة قد تفضي به إلى إغلاق أبوابه نهائيا ما لم تقم الدولة ببذل جهود لإعادته إلى الوضع الطبيعي الذي كان عليه في السابق.

وكان عدد من العمال والمدرسين المتعاقدين في المعهد نفذوا مطلع الشهر الجاري وقفة احتجاجية قاموا خلالها بإغلاق البوابة الرئيسية للمعهد ومنع الطاقم الإداري من الدخول احتجاجا على عدم تسلمهم مرتباتهم منذ أربعة أشهر مضت.

وتبلغ الميزانية التشغيلية للمعهد شهريا نحو 350 ألف ريال يمني، أي ما يعادل 1600 دولار تدفع مرتبات وأجورا للموظفين البالغ عددهم 11 موظفا، منهم أربعة مدرسين بواقع 25 ألف ريال، ما يعادل مائة دولار للمدرس الواحد، بينما تتفاوت أجور بقية الموظفين ما بين خمسين وسبعين دولارا.

مهددات الاندثار
وتأتي هذه التطورات في سياق تحديات كثيرة تواجه الموسيقى اليمنية جعلتها وفق مختصين بحاجة إلى الكثير من الدعم والجهد للنهوض بها، خاصة مع توسع مخاطر الانقراض التي أصبحت تهدد التراث الفني اليمني بالاندثار وعزوف الكثير من الشباب الذي أصبح لا 'يطرب' على إيقاعات الموسيقى اليمنية.

ويرى أستاذ الموسيقى في المعهد بعدن عبد القادر أحمد قائد أن الفن اليمني بألوانه الغنائية المختلفة بلغ ذروة الازدهار في فترة معينة، لكنه وصل حاليا إلى مرحلة خمول وركود في ظل صعوبات كثيرة تواجه الفنانين في تقديم أعمالهم الفنية.

وقال في حديث للجزيرة نت إن عدد الدارسين في قسم الموسيقي بالمعهد هذا العام تقلّص إلى نحو ستة طلاب مقارنة بثلاثة أضعاف العدد في العامين الماضيين، معللاً ذلك بعدم وجود وظائف شاغرة للخريجين أو وجود سوق عمل يستوعب أعمالهم الفنية.

وأضاف أن كثيراً من خريجي المعهد أصبحوا لا يحصلون على وظائف بسبب إلغاء مادة التربية الفنية والموسيقى من منهج التعليم الأساسي في وزارة التربية والتعليم، إضافة لعدم وجود نشاط فني دائم يتطلب دماءً جديدة لكون العمل الفني في اليمن أصبح موسمياً ومرتبطاً بمناسبات وطنية.

غياب الدولة
من جهته، أشار رئيس البيت اليمني للموسيقى الموسيقار فؤاد الشرجبي إلى أن الوضع أصبح مزريا بسبب غياب الدولة وانتشار ما أسماه 'التطرف' وتعاقب الحكومات 'الفاسدة' منذ حرب صيف 1994، حيث فُقد الانتماء للوطن بما يبعث على وجود فجوة بين الجيل الجديد والفن الأصيل.

وأكد في حديث للجزيرة نت أن الأغنية اليمنية شهدت إهمالاً كبيراً أهدرت معه حقوق الفنان اليمني في الملكية الفكرية، وتم السطو على كثير من الأغاني على المستوى الداخلي والخارجي في ظل تقاعس وزارتي الثقافة والإعلام عن القيام بدورهما في حماية الموروث الفني.

وأضاف أنه نظراً لعدم وجود بنية تحتية فنية وضعف استغلال وسائط الميديا الحديثة والتخلف الإعلامي عن ركب التطور، وجد الشباب أنفسهم يستمتعون بفنون وأغانٍ وموسيقى حديثة تناسب طاقاتهم وميولهم وروح عصرهم.

وأكد أن استعادة الأغنية اليمنية مجدها تتطلب العمل على بناء بنى تحتية ومعاهد وأكاديميات فنية وتشجيع المواهب وإعادة مادة التربية الموسيقية إلى المدارس و'عندها سيتعرف الشباب على موسيقاهم وسيتجدد إيقاعهم وتعود الأغنية اليمنية إلى زهوها'.

MORE FROM ALJAZEERA

image beaconimage beaconimage beacon