أنت تستخدم إصدار مستعرض قديمًا. الرجاء استخدام إصدار معتمد للحصول على أفضل تجربة MSN.

مندائيو العراق يحتفلون بعيد "دهفة ديمانة" التعميد

شعار dw.com dw.com 23/05/2014 Deutsche Welle
© 2014 DW.DE, Deutsche Welle

احتفل صابئة العراق بيوم التعميد الذهبي "دهفة ديمانة" في بعض مناطق العراق الآمنة، كإقليم كردستان، فيما تميز عيد مندائيي الديوانية هذا العام بحضور رجال دين مسلمين ووجهاء المدينة إلى مكان التعميد.

بعيدا عن مناطقهم التقليدية الواقعة في وسط وجنوب العراق، احتفل ما تبقى من المندائيين بعيد التعميد الكبير "دهفة ديمانة" في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، إذ لجأ عدد كبير من الصابئة المندائيون إلى الإقليم الآمن بعد تدهور الأوضاع الأمنية في مدن وسط وجنوب العراق بعد عام 2003، فيما يُقدر ما تبقى منهم الآن في أربيل بما يقارب 500 شخص.

تعميد بمياه نهر الزاب الكبير

وتعمد عشرات المندائيين في مياه نهر الزاب الكبير الواقع غرب أربيل على يد رجل الدين الشيخ علاء عزيز طاووس وكيل رئيس الصابئة المندائيين في العراق، والذي قدم من بغداد لتعميد أبناء طائفته في كردستان. وقال الشيخ علاء في حديثه لـوكالة "شفق نيوز": "نتقدم بالشكر الجزيل لحكومة إقليم كوردستان لأنها وفرت لأبنائنا أجواء أمنة ومستقرة وهذا ما دفعهم إلى البقاء في العراق وعدم التوجه إلى البلاد الأوروبية". وأضاف الشيخ علاء وكيل رئيس الصابئة المندائيين في العراق "يأتي الصابئة المندائيون في الصباح الباكر للتعميد، وتعميد أطفالهم في هذا العيد الذي يعد من الأعياد المقدسة، وبعد إجراء مراسم التعميد يقوم أبناء الطائفة بإجراء ثواب الغفران لموتاهم، والتهاني فيما بينهم، وتمحى الأحقاد والضغائن ويفتحون صفحة جديدة وهي بداية حياة جيدة".

مندائيو الديوانية الجنوبية يحتفلون بعيد التعميد

على صعيد متصل، اختلف احتفال صابئة مدينة الديوانية الجنوبية بعيد "دهفة ديمانة" هذا العام عن الأعوام السابقة، إذ حضر ممثلو الوقفين السني والشيعي، وعدد من المسؤولين ورجال الدين في المدينة إلى مكان التعميد هذا العام مهنئين الصابئة بعيدهم. وقال رئيس مجلس شؤون الصابئة المندائيين في الديوانية، خالد ناجي فرحان، في حديث الى وكالة (المدى برس)، إن "عيد التعميد الذهبي الذي يحل في العشرين من أيار سنوياً، تميز بطعم مختلف هذا العام، ونحن نرى إخوتنا من الوقفين السني والشيعي، وعددا من المسؤولين والمثقفين والوجهاء يقفون معنا عند إحياء طقوسنا بالمناسبة".

ويضيف فرحان، أن "التعميد يشكل ركناً أساساً من أركان الصابئة، ولن يكون وليد الثلاثين يوما مندائياً ما لم يتم تعميده"، ويبين أن "التعميد تطهيرا للروح والجسد ليكون قريبا من الخالق سبحانه، في هذا اليوم الذي هبطت فيه الملائكة على النبي يحيى بن زكريا، الذي عمد بدوره السيد المسيح، فلقب بيوحنا المعمدان". ويوضح رئيس مجلس شؤون الصابئة المندائيين في الديوانية، أن "التعميد ورد في الكتب السماوية بمسمى الصباغة، ومن شرطه أن يكون في ماء جار، الأمر الذي جعل الصابئة يسكنون قرب الأنهار على مر التاريخ"، ويشير إلى أن "نهر الفرات العظيم ومجراه في الديوانية يحمل ذكريات عند الصابئة تمتد لأكثر من خمسة وثمانين عاماً".

من جانبه قال مدير الوقف السني في الديوانية، علي ناصر، في حديث إلى (المدى برس)، إن "تهنئتنا ومشاركتنا اليوم في العيد الذهبي للإخوة الصابئة المندائيين، رسالة للعالم أجمع أن العراقيين متحابين متعايشين متوحدين، كما الفيسفساء التي تشكل أروع اللوحات الجميلة". وتابع ناصر أن "الصابئة مبادرين دائما معنا في أفراحنا وأحزاننا، ومشاركتنا إياهم اليوم رد لما سبقونا إليه، لنؤكد قوة أواصر ترابطنا، بعيدا عن معارك الساسة الطائفية المصطنعة الرامية إلى تمزيق نسيج العراق لتنفيذ أجندة خارجية تهدف إلى خراب البلد وتدميره، بالمليشيات وافتعال المعارك". بدوره قال مدير الوقف الشيعي في الديوانية، حسن عجلان، في حديث إلى (المدى برس)، إن "الديوانية تميزت عن المحافظات بألفة أهلها وتحابهم دون أن يسأل احدهم عن دين أو مذهب أو طائفة، نجتمع بحب العراق وشعبه، ولن نسمح بوضع عناوين تفرقنا لأي سبب أو مخطط أو غاية، فالدين لله والوطن لشعبه".

المندائية هي ديانة توحيدية قديمة

وتعتبر الديانة المندائية من أقدم الديانات الحية في العراق، ويصفها بعض الباحثين بأنها أول ديانة موحِدة في تاريخ البشرية، وتؤكد مصادر تاريخية مختلفة أنها نشأت في جنوبي العراق، وما يزال أتباعها يتواجدون في المحافظات الجنوبية حتى الآن، بالإضافة إلى إقليم الأحواز في إيران، كما يوجد الآلاف منهم في الولايات المتحدة ودول أوربية أبرزها النرويج وأستراليا والسويد وهولندا، حيث هاجروا إليها واستقروا فيها في غضون العقدين الماضيين.

والدهفة ديمانة او عيد التعميد الذهبي حسب النصوص الدينية المندائية هو اليوم الذي "تعمد فيه الملاك (هيبل زيوا) جبرائيل الرسول، مبارك اسمه في عالم الأنوار، عند عودته من عالم الظلام وهو اليوم الذي تعمد فيه أبونا أدم مبارك اسمه من قبل الملاك هيبل زيوا، وكذلك هو اليوم الذي تعمد فيه الأنبياء شيتل، سام، إدريس وأخرهم أبونا يحيى ابن زكريا مبارك اسمه". وفي هذه المناسبة يمارس المندائيون جميع الطقوس الدينية من تعميد وصلوات وتقوية الأواصر والصلات الاجتماعية، وكذلك يقومون بعمل اللوفاني (وهو الثواب على أرواح الموتى) والواجب يحتم على كل مندائي أن يتعمد في مثل هذا اليوم فالذي يتعمد بهذه المناسبة بملابس دينية جديدة (رسته) ويحافظ على الكشطة المباركة (العهد) تحسب له 70 صباغة أي 70 تعميدا وفي هذه المناسبة يتعمد الأطفال عمادهم الأول ليصبحوا مندائيين.

ز. أ. ب. / م. م. ( شفق نيوز، المدى بريس)

المزيد من Deutsche Welle

image beaconimage beaconimage beacon