أنت تستخدم إصدار مستعرض قديمًا. الرجاء استخدام إصدار معتمد للحصول على أفضل تجربة MSN.

نزل شبابي لتنشيط سياحة الأجانب في رام الله

شعار dw.com dw.com 12/06/2014 جمال سعد
© 2014 DW.DE, Deutsche Welle

تزخر الأراضي الفلسطينية بالمعالم التاريخية والدينية التي تجتذب الزائرين. وكثرت في الآونة الأخيرة مبادرات شبابية محلية لتقديم خدمات للسياح بأسلوب الترحال.DW عربية واكبت أنشطة إحدى هذه الرحلات وتحدثت مع القائمين عليها.

تنطلق كاتي وسوهوم وساشا في جولة سياحية لاستكشاف مبان وأماكن تروي لهم حكاية مدينة رام الله. وأثناء جولتهم في شوارع المدينة القديمة، لفت انتباههم مبنى عتيق يعود تاريخ بنائه إلى ما بين 200 و 250 عاما. و ويطلق على المبنى إسم دار زهران التراثي. وسريعا ما تم التقاط صور للمبنى وباحته ولصور قديمة لقرويات بزيهن التقليدي الذي يعود لمطلع القرن الماضي.

ويشرح المرافق المحلي والناشط السياحي مهاب العلمي لهؤلاء الزوار القادمين من المانيا وأمريكا والدومنيكان قائلا: "هذا المبنى يُعدُ شاهدا على مراحل كثيرة مرت بها المدينة إبان حقب الانتداب العثماني والبريطاني والاحتلال الإسرائيلي".

وأثناء إصغاء السياح لحديث القائمين عن هذا المبنى وهم يلتقطون بعض الصور التذكارية، يوضح مهاب العلمي ل DW/عربية موقفه من أنشطة السياحة ويقول: " فضلت العمل في الإرشاد السياحي من دافع حبي لوطني، وهي تجربة جديدة أخوضها لأول مرة. لم أتردد في ترك عملي السابق كمدير مبيعات في إحدى الشركات المحلية، وذلك لأنني لم أحقق ذاتي من خلال ذلك العمل. اعتقد العديد من الناس الذين التقيت بهم خلال أسفاري في مناطق مختلفة من العالم أني قادم من باكستان! لم يسمعوا عن فلسطين! وهناك آخرين ترتبط لديهم صورة الفلسطيني بالإرهاب فقط. وعملي الجديد كمرشد سياحي يُتيح لي إمكانية تغيير تلك الصورة النمطية الخاطئة وتعريف الزوار الأجانب، على واقع الحياة في رام الله"

يستمع الشبان الزائرين بعناية الى ما يشرح لهم المسؤول عن المبنى الحضاري العريق، "بيت الضيافة" والذي يشكل مكانا لاقامة مختار رام لله ولتلاقي الأهالي فيه خلال مناسبات الاعياد والافراح والاحزان، بالاضافة الى انه ملتقى لعرض الاعمال الفنية والإبداعية ومناقشة الأعمال الأدبية.

داخل المبنى المؤلف من طابقين تتوزع حجرات عديدة ذات نوافذ طويلة وقناطر تعرض مقتنيات وأدوات تراثية فلسطينية، من بينها معرض فني مصور لأزياء المرأة الفلسطينية في الفترة الواقعة بين 1850 – 1979. القائمون يعتمدون بالخصوص على جهودهم ومواردهم الذاتية لإعادة إحياء مبنى دار زهران التراثي.

وعبرت السائحة الالمانية كاتي عن اهتمامها بزيارة رام الله " لدي فضول كبير في التعرف والتعلم من تجارب عيش الاخرين في ظل ما تشتهده البلاد المقدسة من توتر، وقد كنت محظوظة خلال بحثي عن سكن أن أجد هوستل شبابي بسعر مقبول كما هو متوفر في دول أوروبا. لقد قمت بحجز مكان في الهوستل بعدما عثرت بالصدفة على إحدى الدعايات في احدى محطات الميترو في برلين.

ويبتسم سوهوم داتا الزائر الأمريكي، من أصول هندية، وهو طالب بكلية القانون الدولي، أثناء حديث زميلته لDW /عربية يعلق بدوره على تجربته قائلا، " بالرغم من إني أضعت وقتا طويلا أثناء تنقلي وفي البحث عن المكان فقد عمل الناس على مساعدتي للوصول إلى هنا." كما يعتبر أن تجربته كانت " فرصة كبيرة للحصول على خبرة عملية في فهم قضايا الصراع في المنطقة. لدي شعور هنا وكأني في موطني الأصلي في الهند ، وليس في أمريكا، لقد أحببت نمط العيش، ولا أشعر بأي خوف!"

ويسرد مهاب مسار مشروع الهوستل الشبابي الذي يتيح للزوار فرصة التعرف على نمط حياة المواطن الفلسطيني مقابل عشرة يورو لليوم الواحد. وبذلك يمكن للسياح الذين يسافرون ويحملون امتعتهم على ظهرهم الإقامة في النزل لعدة ايام بأسعار معقولة.

أثناء زيارته إلى ألمانيا و فرنسا جاءت لمهاب العلمي فكرة إقامة هوستل شبابي. فعندما أقام هناك في الهوستيل تعرف على أصدقاء جدد وعلى نمط الحياة في البلدين من خلال المشاركة في إعداد وجبات الفطور التقليدية وكان مرتاحا بوجوده في كل هوستيل وكأنه في بيته "مثل هؤلاء الأصدقاء كانوا يسألونني: في حال قررنا القدوم إلى الأراضي الفلسطينية هل يوجد لديكم نُزُل شبابي مماثل؟".

"هوستل رام الله"

وتلحظ لدى النزلاء اهتماما بتعلم بعض الكلمات العربية حيث يواجهون صعوبة في نطق بعض حروفها. وتدفعهم أجواء الصباح النشطة إلى التفاعل والمشاركة في إعداد وجبة الفطور الفلسطينية التقليدية مثل قلاية البندورة، منقوشة الزيت والزعتر و الحمص والفلافل والخبز واللبنة وجبنة الماعز البيضاء، مربى وغيرها.

كما يذهب آخرون من ذوي الاهتمام بالفن والثقافة للتأمل في معالم المدينة من شرفة النزل، فيشاهدون حركة الوافدين المحليين من مختلف مدن وبلدات الضفة الغربية والضيوف الأجانب أو فقط البنايات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، والممثليات والمؤسسات الاجنبية والمطاعم والفنادق الفخمة التي ازدهرت خلال العشر سنوات الماضية.

أكثر الزائرين من ألمانيا

ويشير مهاب في حديثه مع DW/عربية إلى أن الزوار والسياح الألمان من أكثر من الوافدين على "هوستل رام الله" يليهم الدنمركيون والأمريكيون وبقية الأوربيين. ولدى الكثيرين منهم صلات بالجامعات أو المنظمات الأهلية فضلا عن منظمات الامم المتحدة والمنظمات الدولية التي تقدم مساعدات للشعب الفلسطيني. ويختتم حديثه قائلا، " علينا البحث في كيفية تنشيط السياحة بشكل أكبر"

نحاول من خلال برنامجنا تعريف الزوار بالقضية الفلسطيني بأشكال مختلفة، حسب الإهتمامات، ونخصص فعالية مختلفة في كل يوم ، مثل الجولات السياحية داخل رام الله والتي تشمل زيارة ضريح الراحل ياسر عرفات، وزيارة مراكز ثقافية تراثية ومحلات الحلويات التقليدية، كما ننظم زيارات لقرى فلسطينية قريبة من الجدار أو المستوطننات، إضافة الى رحلات مشي في وادي القلط للتعرف على نمط الريف الفلسطيني ، أوالتعرف على حياة السهر في رام الله.

الكاتب: جمال سعد

المحرر: عبدالحي العلمي

المزيد من Deutsche Welle

image beaconimage beaconimage beacon