أنت تستخدم إصدار مستعرض قديمًا. الرجاء استخدام إصدار معتمد للحصول على أفضل تجربة MSN.

كأس العالم من الألف للياء (6) | لعنة الفراعنة تضرب المنتخب المجري

شعار Goal.com Goal.com 01/01/2018

محمد أشرف | فيسبوك | تويتر

من الفوائد القليلة للاستعمار الإنجليزي أو ربما كانت الفائدة الأعظم هي أن كرة القدم انتشرت في العالم بسبب الهيمنة البريطانية عليه وقتها، وكان الجنود والتجار البريطانيين هم النافذة الكبرى التي جعلت الساحرة المستديرة ترى النور في معظم أرجاء الدنيا.

في الحلقات السابقة تحدثنا عن بداية كأس العالم، وتحدثنا عن كأسي العالم 1930 و1934، وعرجنا على مشاركة منتخب مصر في مونديال إيطاليا 1934 .. ولكن لأن مشاركة الفراعنة كانت الطريق الذي فتح باباً كبيراً من الذكريات الأفريقية والعربية في كؤوس العالم، سنكشف لكم أسرار تلك المشاركة التي غيرت شكل كرة القدم المصرية بشكلٍ كبير.

كيف ضربت لعنة الفراعنة منتخب المجر؟

المصريون لم يكونوا يعرفوا شيئاً عن كرة القدم، ولكن منذ أن وطأت أقدام الجيش الإنجليزي الأراضي المصرية في 1882، بدأ المصريون يتابعون الجنود البريطانيين في شوارع الإسكندرية وهم يتناقلون الكرة بشكلٍ ألهب حماس الشباب.

كان الإنجليز يسخرون من محاولات المصريين ممارسة اللعبة .. كانوا يعتقدون أنهم لن يفهموا قواعدها، لكن الشباب المصري الذي فشل في مقاومة الاستعمار بقوة السلاح نظراً لقوة الجيش البريطاني وقتها قرر أن يهين الإنجليز بإتقان اللعبة ومحاولة التغلب عليهم.

بدأت اللعبة في الانتشار، وقرر وزير المعارف ( وزير التعليم وقتها ) محمد ذكي باشا إدخال كرة القدم للمدارس المصرية .. ذلك القرار غير شكل اللعبة تماماً في أفريقيا للأبد.

على الفور انتشرت اللعبة وبدأت المدارس في التباري بينهم وانتقل الصراع لكل الطبقات الفقيرة والمتوسطة والغنية، وبدأت اللعبة تتغلغل في الأحياء والشوارع المصرية وفي الوزارات حتى 1895، ومع انتشار كرة القدم بطريقة مذهلة قرر شخص مصري يدعى محمد أفندي ناشد في تكوين فريق مصري مميز من خيرة شباب المحروسة، لكي ينافس فريق إنجليزي شهير في مصر اسمه الأورانس، وبالفعل تمت المباراة الشهيرة وانتصر الفريق المصري.

© متوفر بواسطة Goal.com

لا نريد الدخول في تفاصيل أكثر .. لكن بدأت اللعبة تنتشر حتى تم تأسيس الاتحاد المصري لكرة القدم عام 1921، وعلى الفور انضم الاتحاد المصري للفيفا بحضرة جول ريمي الذي كان متحمس لدخول مصر لأنها أكبر دولة عربية وأفريقية من حيث عدد السكان، ولأنها ستساهم في انتشار فكرته الخالدة في كؤوس العالم فيما بعد، كما أنه شاهد منتخب مصر الذي شارك في أولمبياد أنتويرب في بلجيكا 1920 وأعجب بتكوينه حيث حصدت مصر المركز الثامن وقتها.

بدأ منتخب مصر يذيع صيته في العالم، حيث شارك في أولمبياد باريس وحصد المركز الثامن و انتصر على منتخب المجر وقتها بثلاثيةٍ نظيفة، وشارك في أولمبياد أمستردام 1928 وحقق المركز الرابع في مفاجأة مدوية، وكان المنتخب وقتها يضم العديد من السحرة مثل مختار التتش وحسين حجازي.

كانت مصر قريبة من المشاركة في كأس العالم الأولى 1930 التي أقيمت بدون تصفيات وتم توجيه دعوة للمنتخب المصري، لكن بعد المسافة أجهض الفكرة.

بدايةً من 1930 تم تأسيس الاتحاد الكونغولي والاتحاد الجنوب أفريقي، لكن لايزال العمل هناك يسير بخطٍ بطيء في تكوين منتخباتٍ قوية، فقرر الاتحاد الدولي مخاطبة مصر للمشاركة في تصفيات كأس العالم 1934، ونافست في مجموعة ضمت فلسطين وتركيا للتباري بينهم لاختيار منتخب يمثل أفريقيا وآسيا معاً في كأس العالم التي أقيمت بعد ذلك في إيطاليا.

انسحبت تركيا خوفاً من مواجهة منتخب مصر الذي سحقهم 7-1 في أولمبياد أمستردام 1928 ليواجه الفراعنة منتخب فلسطين، الذي كان تحت الحماية البريطانية. وقد رفض العرب الانضمام له نظراً لتواجد العديد من اللاعبين العبريين فيه آنذاك، واعتبروا المشاركة معهم اعترافًا ضمنيًا بحقوق اليهود في الأراضي المقدسة التي كان يتنامي فيها انتشار الصهاينة بشكلٍ مبالغ فيه.

هُزِم ذلك الفريق الذي لعب باسم فلسطين في ذهاب التصفيات في ملعب الجيش 16 مارس 1934 بنتيجة نكراء بلغت 7-1، وسجل الأهداف وقتها مختار التتش و محمد لطيف ومصطفي طه. أما في الإياب فقد لعبت مصر في تل أبيب وانتصرت بنتيجة 4-1، وسجل الأهداف التتش أيضًا ومحمد لطيف وعبد الرحمن فوزي وسنتذكر هذا الإسم جيدا لأنه دخل التاريخ من أوسع أبوابه.

سافر المنتخب المصري إلى إيطاليا متجها إلى نابولي ببعثة ضمت أحمد فؤاد أنور رئيسا، وحسن رفعت سكرتيرا وداود راتب للمالية ومحمود بدرالدين إدارياً وجيمس ماكرين مدرباً ويوسف محمد حكمًا دوليًا.

كان قوام المنتخب المصري 18 لاعبًا وهم: عزيز فهمي ومصطفى كامل منصور لحراسة المرمى، وكامل مسعود وهاني كامل ومحمود مختار من الأهلي، وعلي كاف وحسن الفار وابراهيم حليم ومحمد لطيف ومصطفى كامل طه من المختلط سابقًا الزمالك حاليًا، وحميدو شارلي وحسن رجب وحافظ كاسب من الأولمبي، وعبدالرحمن فوزي ومحمد حسن من المصري البورسعيدي، وإسماعيل رأفت من الترسانة ومحمود إسماعيل النجرو من البوليس.

الغريب أن أبناء النيل شاركوا بأقل قائمة في البطولة من حيث عدد اللاعبين، وكان نظام البطولة يسمح بوجود 20 لاعبًا، لكن اختيارات المدرب ماكرين حسمت الموضوع تمامًا.

جدول يوضح الدول المشاركة في كاس العالم 1934 وكيفية خروج المغلوب حيث نلاحظ علم منتخب مصر الذي خسر من المجر في اول مباراة 2/4 #رياضي_قديم pic.twitter.com/YG334q0ikZ

— رياضي قديم (@old_sportier) January 17, 2017

حصلت مفارقة غريبة ربما أثرت على مشاركة منتخب مصر الأولى في كأس العالم.. الاتحاد المحلي قرر استمرار الموسم حتى 12 مايو لخوض مباراة نهائي كأس الأمير فاروق بين الزمالك والأوليمبي .. ومباراة نهائي كأس السلطانية بين المصري والأوليمبي.

رفض ماكرين إقامة المباراتين ونصح بالسفر لإيطاليا مبكرا ولكن الاتحاد رفض نصائح ماكرين، صاحب الشخصية القوية بفضل كونه لاعبًا سابقًا مهماً في الكرة الإنجليزية، بخلاف تاريخه الكبير مع منتخب مصر منذ توليه منصب المدرب في 1928.

سافرت مصر إلى إيطاليا على متن باخرة كبيرة من ميناء الإسكندرية إلى جنوى، حاول المدرب الحفاظ على لياقة اللاعبين بخضوعهم لبعض التدريبات البدنية على مدار 4 أيام مدة الرحلة قبل الوصول لمدينة جنوى.

تدرب بعدها المنتخب يومين استعداداً لمواجهة المجر في الدور الأول لكأس العالم يوم 27 مايو 1934 في نابولي، وذلك على ملعب جورجيو أسكاريلِّي الذي كانت سعته 40 ألف متفرج، والذي استضاف مباراة أخرى في المونديال قبل أن يتم تدميره في الحرب العالمية الثانية.

اختار ماكرين تشكيلة المنتخب المصري مكونة من : مصطفى كامل منصور (الأهلى)، إسماعيل رأفت (الزمالك)، حسن الفار (الزمالك)، على الكف (الزمالك)، حميدو (الأوليمبى)، حسن رجب (الاتحاد السكندرى)، محمد حسن (المصرى)، عبدالرحمن فوزى (المصرى)، محمود مختار التتش (الأهلى)، مصطفى كامل طه (الزمالك) ومحمد لطيف (الزمالك).

بدأت المباراة، وفى الدقيقة السابعة من اللقاء تقدمت المجر بهدفٍ عن طريق اللاعب بال تيليكى، ثم أحرزت الهدف الثاني فى الدقيقة 31 من عمر اللقاء عن طريق اللاعب جيزا تولدى.

بدأ منتخب مصر في التخلص من الرهبة وأحرز هدفاً عن طريق اللاعب عبد الرحمن فوزي في الدقيقة 35 من عمر اللقاء، ثم أُحرز الهدف الثاني وهدف التعادل عن طريق اللاعب عبد الرحمن فوزي أيضاً فى الدقيقة 39 من عمر اللقاء، لينتهي الشوط الأول بتعادل المنتخبين (2-2).

فى الشوط الثاني سجل منتخب المجر فى الدقيقة 53 من عمر اللقاء عن طريق اللاعب جينو فينتش، ثم أضاف الهدف الرابع عن طريق اللاعب جيزا تولدى الذى أحرز الهدف الرابع للمجر والثاني له فى الدقيقة 61 من عمر اللقاء.. انتهى اللقاء بفوز المجر بنتيجة (4-2)، وكان يطبق فى تلك البطولة نظام خروج المغلوب فخرجت مصر من تلك البطولة بأداءٍ ملهم.

لم تكن النتيجة منصفةً بحسب الصحف الإيطالية التي أكدت أن الحكم بيرلاسينا تحامل على المنتخب المصري في الشوط الثاني. فقد حرم حكم المباراة منتخب مصر من هدف صحيح سجله مختار التتش، بعدما راوغ أكثر من لاعب وسجل، ثم تفاجأ الجميع بإلغاء الحكم هذا لهدف بداعي التسلل.

الهدف الرابع جاء عن طريق خطأ فادح من الحكم، حيث ضرب مهاجم منتخب المجر تولدي حارس مرمي منتخب مصر كامل منصور في وجهه وتكسرت أنف الحارس بالفعل، ولم يحتسب الحكم المخالفة ليتم احتساب الهدف.

وقد أصبح عبد الرحمن فوزى أول لاعب مصرى عربى أفريقى يحرز هدفًا فى كأس العالم، تم اختياره كأفضل جناح أيسر مهاجم فى كأس العالم 1934، وانضم لمنتخب العالم ثم انتقل من النادى المصرى إلى نادى الزمالك فى عام 1935.

ضربت اللعنة المجر بعد المباراة، فخسرت من النمسا وودعت المسابقة على الرغم من ترشيحه من قِبَل الجميع للمنافسة بقوة على اللقب.

ونظرًا لقوة منتخب مصر، التقطت الأندية الأوروبية بعد انتهاء البطولة ثلاثة لاعبين من المنتخب وهم: مصطفي كامل منصور الذي انتقل لكوينز بارك رينجرز، محمد لطيف المنضم لرينجرز وإسماعيل رأفت إحترف في فرنسا، البلد التي استضافت مونديال 1938، محطتنا المقبلة في الحلقة القادمة.

تابع أحدث وأطرف صور نجوم كرة القدم عبر حسابنا على إنستاجرام Goalarabia ، ولا تفوت الصور والفيديوهات المثيرة على حسابنا على سناب شات Goalarabic

المزيد: كأس العالم من الألف للياء (1) | كيف بدأ حلم جول ريميه؟ | كأس العالم من الألف للياء (5) | مونديال 'الصحفي' الذي هزم فاشية الدكتاتور | كأس العالم من الألف للياء (2) | صدمة بريطانية ومفاجأة مصرية

المزيد من جول دوت كوم

image beaconimage beaconimage beacon