أنت تستخدم إصدار مستعرض قديمًا. الرجاء استخدام إصدار معتمد للحصول على أفضل تجربة MSN.

كتاب مفتوح | هل كان بوتشيتينو أنسب لليونايتد من مورينيو؟

شعار Goal.com Goal.com 27/10/2017
© متوفر بواسطة Goal.com

تمر حاليًا علاقة فريق مانشستر يونايتد مع "جوزيه مورينيو" بمرحلة متوترة تُعرف إذا وضعناها في ميزان الارتباط العاطفي بمرحلة "الشك"، وهي المرحلة التي يفتقد فيها الطرفان لأي يقين أو إحساس مؤكد واحد، خوف وريبة من كل شيء، حذر وتفكير مبالغ به في المستقبل يتحول إلى اندفاع قاتل قد يؤدي إلى الانفصال نتيجة غياب المقاومة أو افتقاد الرغبة في تغيير الهوية أو التضحية بالمفاهيم التي يحملها كل طرف من أجل مصلحة الآخر، ووقتها تتغلب الأنانية الشخصية على مصلحة ومستقبل هذا الارتباط.

مورينيو شخص من الأساس يختلف في كل شيء عن ثقافة وفلسفة جماهير المان يونايتد أو على الأقل النادي الذي عرفوه منذ تسعينات القرن الماضي، الشك توغل لقلب كل مناصر لزعيم إنجلترا المحلي وبدأت التساؤلات تتبادر في الأذهان.

يا ترى من سيغير هوية الثاني النادي أم المدرب؟ وهل سينقاد الفريق لعواقب مورينيو وما بعد مورينيو؟ أم يا ترى أن كل هذا خطة من الإدارة لاستغلال "ذرائعية" الرجل الفذ من أجل استعادة الهيبة المفقودة ثم بعد أكله لحمًا يتم الاستغناء عنه وتنفيذ خطة مستقبلية متفق عليها؟ .. ويبقى السؤال الأهم من يخرج بأقل الخسائر في هذا الزواج الذي لا يمت للكاثوليكية بصلة؟؟

الكثير من الاعتراضات طالت الرجل الاستثنائي -كما يحب أن يتم وصفه- بعد الأداء الدفاعي غير المبرر الذي انتهجه في كلاسيكو إنجلترا ضد ليفربول، فمنذ متى ومانشستر يونايتد يقبل أن يكون "الأندر دوج" أو الطرف الذي يُفعل به، تلك المباراة أفقدت المو شريحة كبيرة من المتعاطفين معه داخل مسرح الأحلام، وبالتفكير قليلاً فالأسباب التي قد تؤدي لبغض مورينيو في الجزء الأحمر من مدينة مانشستر تتجاوز أصابع اليد الواحدة.

مورينيو عدو قديم ومنافس لدود لمدة زادت عن العقد، مدرب لم يكن مرحبًا به في الأولد ترافورد ولم تجلسه حتى تخيلات أكثر الحالمين على مقعد فيرجسون، وبالحديث عن الاسكتلندي فشتان الفارق في الفلسفة والفكر بينهما، لذلك التعاقد معه ترجمه المُتيمون على أنه بداية مرحلة الاستغناء عن هوية وشخصية اليونايتد التي رسخها فيرجسون لسنوات طويلة واستطاع بها حمل الشياطين الحمر للقمة.

كل هذا دون أن نغفل أن شريحة كبيرة من جماهير الفريق ممتعضة من البرتغالي نتيجة نوعية اللاعبين المفلضين لديه، وكيف أن جماهير المان يونايتد من الصعب عليها أن ترى نسبة تتجاوز الـ70% من تشكيلتها تحتوي على لاعبين يفتقرون لكل المتعة ولا ينتزعون آهات 70 ألف حنجرة في "الستريتفور إيند" أو المدرج الشرقي.

قد تكون إدارة المان يونايتد أذكى مما نتوقع إذا ما كان تفكيرها في تعيين مورينيو نابع من أنه ربما الأكثر عملية في سوق المدربين، ووحده القادر على استعادة الهيبة المفقودة بتحقيق الألقاب منذ موسمه الأول، وعلى الرغم من خسارته للمركز المؤهل لدوري الأبطال في الموسم الماضي، إلا أنه حقق ثلاثة ألقاب رابعها كان التأهل للبطولة التي كانت بمثابة بداية العودة للفريق، لا يخفى على أحد أن مورينيو مدرب أناني لا يفكر سوى في نجاحه الشخصي ولا يشغل باله بناء فريق للمستقبل أو البقاء مع نادٍ لفترة طويلة، وهذا أيضًا يُنافي ما يبحث عنه المان يونايتد بعد مدرب أشرف على تدريب الفريق 27 عامًا.

التعاقد مع مورينيو كان ضرورة حتمية في هذا الوقت بعد كل الفوضى والخراب الذي أحدثهما مويس ومن بعده فان خال، ولكن لا بد ألا يتشابه تفكير الإدارة الحمراء مع حكومات الدول المتأخرة بالتركيز على الحاضر وإغفال المستقبل، الذي يبدو أنه سيكون مقترنًا بالمدرب الأرجنتيني "ماوريسيو بوتشيتينيو".

رشّح الكثيرون مدرب الليلي وايتس لخلافة فان خال خاصة بعدما شوهد رفقة السير أليكس في أحد المطاعم، تلك الجلسة التي أثارت الكثير من الجدل لولا التسريبات التي أشارت إلى أنها كانت بطلب من الأرجنتيني للاستفادة من خبرات فيرجسون الذي منحه بعض النصائح، ولكن هل بالفعل هناك تشابه بين فلسفة فيرجسون وبوتشيتينيو، وكيف يمكن للأخير أن يكمل ما بدأه الأول؟

من تجربته اللندنية، بات واضحًا أن قلب الدفاع السابق يعول في نهجه التدريبي على العامل الزمني ويهتم بتكوين فريق بمنحى تصاعدي يتطور من موسم تلو آخر في مشروع للمستقبل، وهذا الفكر لا يمتلكه مورينيو من قريب أو من بعيد، فالبرتغالي مدرب يفكر في أداء فريقه خلال عقده الذي يستمر لموسمين أو ثلاثة على الأكثر ولا يفكر في مصلحة النادي، ما يدل على ذلك هو تصريحات رئيس توتنهام "دانيل ليفي" ردًا على ربط بوتشيتينيو بتدريب ريال مدريد في المستقبل والتي قال فيها أنه يتمنى أن يواصل بوتشيتينيو في منصبه لـ10 مواسم جديدة، وأنه لو كان بيده لمنحه عقد يربطه بالفريق 15 عامًا.

فنيًا، هناك تشابه كبير بين توتنهام الحالي وفريق اليونايتد مع فيرجسون، فالعجوز الاسكتلندي أبرز ما يميزه كان قدرته على تغيير جلد فريقه في المباراة الواحدة أكثر من مرة وهذا ما تمكن منه بوتشيتينيو الذي يخوض كل مباراة بفكر متباين وحسابات مختلفة وفق قدرات ونقاط ضعف وقوة الخصم، كما أنه مدرب متوازن لأبعد حد، وهذا ما كان عليه المان يونايتد لمواسم عديدة، فلا تستطيع أن تصفه بالمدرب المندفع هجوميًا ولا هو بالرجل الجبان الذي يبالغ في حساباته الدفاعية، توتنهام يلعب معه بتوازن كبير حاليًا فريق يهاجم ويسجل رباعيات وخماسيات وينهي موسمين كأفضل وثاني أفضل خط دفاع في البطولة وهو مفتاح التتويج كما كان يقول فيرجسون دائمًا.

أداء توتنهام أوروبيًا كذلك أبرز دليل على أن مشروع بوتشيتينيو متعلق بالمستقبل، فلا يمكن مقارنة بداية السبيرس لتجاربهم السابقة في دوري الأبطال بالتجربة الحالية، الفريق بات أكثر خبرة ودراية وأكثر ثقلاً للدرجة التي جعلته يدخل السانتياجو برنابيو ويلعب بكل ثقة، بل وصل التطور والنضوج للدرجة التي جعلت توتنهام ندًا للعملاق الملكي.

مشروع فيرجسون الجديد أصبح مهددًا بعد تفويت الفرصة في ظل تصريحات ليفي ورغبة الملاك في الحفاظ على بوتشيتينيو بجانب تحسن مستوى توتنهام واقترابه من تحقيق الإنجاز الذي يبحث عنه الرجل الأرجنتيني منذ أربعة أعوام، حاليًا توتنهام فريق لن يسمح بأي مقامرة تخص مشروعه سواء بالتفريط في هاري كين أو في ماوريسيو، وفي حالة وصول اليونايتد لطريق مسدود مع مورينيو الذي يلعب بورقة باريس سان جيرمان سيكون من بالغ الصعوبة التفكير في حل بوتشيتينو الذي سيكون حينها مرتبط أكثر وأكثر بالوايت هارت لين الجديد.

المزيد من جول دوت كوم

image beaconimage beaconimage beacon