أنت تستخدم إصدار مستعرض قديمًا. الرجاء استخدام إصدار معتمد للحصول على أفضل تجربة MSN.

ما بعد المباراة | برشلونة.. ارجوك لا تكن "ثيرون جريجوي" جديد!

شعار Goal.com Goal.com 17/08/2017

بقلم | محمود ماهر | فيسبوك | تويتر

عاش برشلونة ليلة مُرعبة على ملعب سنتياجو برنابيو أمام عدوه اللدود “ريال مدريد” في إياب سوبر إسبانيا، صباح اليوم الخميس، إذ كاد يخسر بأكثر من خمسة أهداف رغم غياب كريستيانو رونالدو بداعي الإيقاف.

الكرة لو طاوعت الثلاثي الجارح “لوكاس فاسكيز وماركو أسينسيو وكريم بنزيمة”، لانتهت المباراة بهذه النتيجة الكارثية والمخزية على العملاق الكتالوني، لكن القدر كان رحيمًا بهم وخسروا بثنائية نظيفة.

افتتح أسينسيو التسجيل في الدقيقة الرابعة بتصويبة رهيبة من حوالي 25 ياردة ذهبت عجز تير شتيجن عن التصرف معها بالضبط مثلما حدث في لعبة الهدف الثالث للريال بالدقائق الأخيرة من مباراة الذهاب بكامب قبل ثلاثة أيام.

وتسلم كريم بنزيمة في الدقيقة 39 عرضية في ارتفاع قاتل اُرسلت إليه من مارسيلو داخل منطقة الستة ياردات، ليُغالط مواطنه أومتيتي ويسدد بيسراه في المرمى كرة لا تُصد ولا ترد.

وفي هذا التحليل.. سنوضح معكم أسباب هذا الإنهيار المتوقع لبرشلونة، والتألق المستمر لريال مدريد منذ الموسم الماضي، والذي تجلى في مباراة هذه الأمسية، وذلك على هيئة نقاط إيجابية وسلبية.

أولاً | الإيجابيات

1- البدء بالتشكيل السليم والتخطيط الأنسب من جانب زين الدين زيدان. لم يهتم قط بالفوز العريض الذي حققه على ملعب كامب نو، ودخل الإياب بطموح مماثل للطموح الذي لعب به في المباراة السابقة.

البرسا يُعاني بدنيًا منذ بداية فترة التحضير للموسم الجديد، ولم يجد زيزو فرصة أفضل من تلك ليُجهز عليه فنيًا ومعنويًا بالهجمات المضادة بخطة 4-3-3 بجناحين صريحين.

2- لعب مودريتش وكروس مباراة كبيرة للغاية في دعم مارسيلو وكاربخال على الطرفين كما فعلا في مباراة سوبر أوروبا أمام مانشستر يونايتد، في استمرار للمستوى الرائع الذي يقدماه معًا منذ مجيء زيدان.

3- كان الكرواتي “كوفاسيتش” الإضافة الأبرز في خط وسط الريال في هذه الأمسية بسبب الذكاء الذي لعب به أمام بوسكيتس وراكيتيتش وجوميش، إذ قام بقطع الكرات بحنكة ودون ارتكاب أخطاء مع الخصم، بخلاف تمريراته المتقنة والصحيحة على مدار 60 دقيقة حتى ترك موقعه لكاسيميرو. هناك إحصائية تُشير إلى تمريره لـ 36 كرة بشكل سليم بدقة وصلت لـ 94٪.

كوفاسيتش صار أكثر جماعية مع زين الدين زيدان، وحقًا فترة جلوسه على دكة البدلاء ومشاركته لدقائق، لم تكن اعتباطية أو بهدف دفعه نحو مغادرة سنتياجو برنابيو، بل من أجل إعادة تأهيله وتأسيسه، وانتزاع المفاهيم المغلوطة التي تربى عليها في إنترنسيونالي - الفريق الذي لن تقوم له قائمة من دون مدرب مُحنك مثل سيميوني -.

4- دفاع الريال كان سدًا منيعًا أمام هجوم البرسا بقيادة العائد لإثبات نفسه “رافاييل فاران”. بلغة الكرة استطاعا “حرجمة” ليونيل ميسي وقتل خطورته خارج وداخل صندوق العمليات، والأهم منعا وصول تمريراته القاتلة إلى لويس سواريز، ما صعب من مأمورية سواريز للتهديف بسهولة، فكل الكرات التي وصلته كانت يَستحيل التعامل معها، حتى تلك الكرة التي ارتدت من نافاس وتابعها سواريز برأسه وذهبت في القائم، احتاجت لمرونة كبيرة من سواريز للنزول لها.

© متوفر بواسطة Goal.com

5- أروع شيء في زين الدين زيدان ثقته التامة في فريقه كـ “مجموعة واحدة”..في مباراة الذهاب غاب مودريتش فاعتمد على إيسكو، وفي مباراة اليوم غاب رونالدو فاعتمد على لوكاس فاسكيز الذي رد له القائم هدف مؤكد خلال الشوط الأول.

زيدان قام بإراحة إيسكو وكاسيميرو وقام بتجربة صفقته الجديدة “سيباروس” باشراكه بدلاً من كروس خلال الشوط الثاني، وأعطى أسينسيو الفرصة كاملة حتى النهاية لصقل حضوره الذهني أكثر وأكثر.

هذا الرجل عاقد العزم على مناطحة أبناء جيله “كونتي وجوارديولا وكلوب وديشان ولوران بلان وسيميوني” منذ اليوم الأول، ونجح في إثبات نفسه، كمدرب قادر على إدارة المباريات واكتشاف المواهب وتطويرها.

بعد أن ضمن زيدان انهيار ثقة لاعبي البرسا بدأ يتلاعب بفالفيردي من الدقيقة 62 حتى الدقيقة 80 بدفعه بكل من كاسيميرو وهيرنانديز وسيبالوس، واستطاع شن عدة فرص بعدها لم يكتب لها النجاح، وفي أكثر من مرة يمرر لاعبيه الكرة بين الأقدام أكثر من 10 نقلة جميلة على الأرض.

ثانيًا | السلبيات

1- إذا أردت تحليل أداء خط دفاع أي فريق، عليك أولاً تحليل أداء لاعبي الوسط، لو كانوا يقدمون ما عليهم، يمكنك بعدها لوم المدافعين على هفواتهم.

خلال الشوط الأول كان وسط برشلونة يقوم بعمل جيد إلى حد بسبب الزحام الكبير الذي فرضه فالفيردي على الوسط بخطة 3-5-2.

لكن هفوة دفاعية ساذجة من الفرنسي “أومتيتي” على حدود منطقة الجزاء، وفي وقت مُبكر، أهدت أسينسيو فرصة لا تقدر بثمن لتسجيل الهدف الافتتاحي وقتل المباراة تمامًا. أسينسيو مارس هوايته المفضلة في التسجيل من مسافات بعيدة، ليعود الشك ليتسلل إلى نفوس ثلاثي الخط الخلفي في البرسا.

وقبل نهاية الشوط الأول، هرب كريم بنزيمة بشكل عجيب من أومتيتي داخل منطقة الستة ياردات، وسجل هدف تعزيز التقدم.

بنزيمة في الأصل لاعب ثقيل الحركة ولم يعد يختار المكان المثالي داخل منطقة الجزاء كما كان في السابق، وكل عشاق الريال يتفقون على أن أكثر مركز بحاجة لدعم هو مركز رأس الحربة.

القصد، ماذا لو لعب لاعب بخفة ميسي أو سواريز على أومتيتي في هذه المباراة؟ مثل رونالدو؟ ربما فعلاً لانتهت المباراة بنتيجة كارثية على البرسا.

2- ما هي آخر مرة لعب فيها برشلونة بطريقة 3-5-2؟ منذ أيام فان خال ربما.. أليس كذلك؟ التجربة شيء لطيف وجميل من فالفيردي، لكن ليس في مباراة بهذه الصعوبة وبعد خسارة فادحة في الذهاب على ملعب كامب نو.

لاعبو برشلونة اعتادوا على استراتيجية 4-3-3 أو 3-4-3، أما خطة الـ 3-5-2 فقد أحدثت ربكة غير طبيعية في الوسط، وتضارب في الأدوار ما بين آندريه جوميش وراكيتيتش وبوسكيتس، وسهلت المأمورية على وسط الريال في عملية عزل مفاتيح اللعب القادرة على إيصال ميسي وسواريز للمرمى بسهولة أو توزيع الكرات الذكية على طرفي الملعب لسيرجي روبرتو وجوردي ألبا.

3- إدارة فالفيردي للمباراة كانت السلبية الأكبر، سحب بيكيه وجوميش وألبا وقام بتعويضهم بلاعبين في نفس مراكزهم، ليظهر برشلونة بنفس الوجه الذي ظهر به في الشوط الأول.

لماذا لم يُفكر في تعديل الخطة لـ 4-3-3 بإخراج آندري جوميش وسيرجيو بوسكيتس وروبرتو وتعويضهم بدينيس سواريز وباكو ألكاثير وسيميدو، وتحويل ماسكيرانو إلى منطقة الوسط الدفاعي مع راكيتيتش وأمامهما دينيس سواريز كلاعب وسط متحرك لصناعة الألعاب كما كان يلعب في فياريال، وفي الهجوم ألكاثير كرأس حربة صريح وميسي وسواريز على الطرفين لإيقاف التقدم المستمر لمارسيلو وكاربخال؟.

على النحو التالي:

تير شتيجن

ألبا - بيكيه - أومتيتي - سيميدو

ماسكيرانو - راكيتيتش

دينيس سواريز

لوليس سواريز - باكو ألكاثير - ليونيل ميسي

4- نعتاد في كل موسم من مواسم المسلسل الأميركي البريطاني الشهير “صراع العروش” على ليال عصيبة لكل أبطاله، لكن لا أحد منهم يعيش في الخيبات على طول الخط مثل ثيرون جريجوي ابن جزر الحديد.

جريجوي كان له جاه وسلطان يصول به ويجول، ويحصل بفضله على كل ما لذ وطاب من غنائم، إلى أن وقع في يد مغتصب مملكة الشمال وينترفيل، رامسي بولتون، والذي عذبه وشرده بعد أن جرده من رجولته في عقر داره، ليجرده بالتالي من شخصيته، وهذا بالضبط ما فعله زيدان، جعل فالفيردي - ابن البرسا- يتجرد من هويته بعد أن عذبه في مباراة الذهاب بكامب نو ودفعه نحو تغيير الاستراتيجية الخططية في الذهاب والتي أظهرته جبانًا كجُبن ثيرون جريجوي في صراع العروش!.

خلال مُتابعتي لبرشلونة منذ مجيء فالفيردي وأتمني انتفاضه ولعبه بنفس الشراسة التي كان عليها في السابق، وهو نفس الشعور الذي يأتيني أثناء متابعتي للمسلسل، كل مرة أتمنى فيها انتفاض ثيرون جريجوي وتعامله بنفس الجرأة والشراسة التي كان عليها في الأجزاء الأولى، لكنه يخذل الجميع، حتى أنه ترك شقيقته تسقط في أسر عمه بالقفز من السفينة، ليهرب من مواجهة قاتل والده “بالون جريجوي” الملك السابق للجزر الحديدية” الذي لقي مصرعه من فوق جسر خشبي مهتريء.

المزيد من جول دوت كوم

image beaconimage beaconimage beacon