أنت تستخدم إصدار مستعرض قديمًا. الرجاء استخدام إصدار معتمد للحصول على أفضل تجربة MSN.

ما بعد المباراة | زيدان ينجح في رهانه في لقاء بشوطين متناقضين ونتيجة خادعة

شعار Goal.com Goal.com 02/04/2017

حقق ريال مدريد فوزًا هامًا على ضيفه ألافيس بثلاثة أهداف نظيفة في الجولة التاسعة والعشرين من الدوري الإسباني ليعزز بذلك صدارته لليجا الإسبانية ويضع كل الضغط على غريمه التقليدي وملاحقه برشلونة. فماذا عن مجريات هذه المباراة وكيف يمكن تحليلها؟

- دعونا نبدأ من البداية، من إصابة فاران؟ كلاّ، ولا حتى من التشكيلة التي بدأ بها زيدان، بل من اللائحة المستدعاة للمباراة. المدرب الفرنسي استغنى عن ثلاثة أسماء أهمها مارسيلو في الدفاع. زيدان لم يتوقع إصابة أحد لاعبي الدفاعولكنه كان مستعدًا لذلك وسنعود لهذه النقطة فيما بعد. ولكن عدم استدعاء مارسيلو قد يراه أحدهم بادئ الأمر مغامرة غير محسوبة النتائج. ولكن إن أردنا عرض أهم النقاط على المستوى الفرديّ في هذه المباراة:

- كيكو كاسيّا سد ثغرة كيلور نفاس. صراحة نعرف مستوى كاسيّا وهو حارس ممتاز ويستطيع أن يصنع لنفسه اسمًا كبيرًا في عالم كرة القدم. في الإنقاذ لم تكن له تدخلات خارقة ولكنه قدم أداءًا أفضل في رأيي من كيلور نافاس من ناحية السيطرة على منطقة العمليات وخروجه الهادئ والقوي لقطع العرضيات وكذلك خروجه ويقظته في الكرات الطولية لألافيس فيخرج لقطعها ليكون لاعب "ليبرو" إضافيّ في دفاع فريقه، وهو ما لا يفعله بإتقان كيلور نافاس.

- بنزيمة يواصل تألقه: الموضوع ليس في الأهداف بل في أدائه. اللاعب أصبح يتحرك كثيرًا، يميل يمينًا ويسارًا، لمساته جيدة وتمريراته البينية وثنائياته مع زملائه وإفراغه للمساحات كل ذلك يفعله بشكل صحيح. وأهم من كل هذا هو اتخاذه للقرارات الصحيحة عندما يستلم الكرة، ونأخذ مثالاً لقطة الهدف الأول، وليس التسديد بل ما حدث قبلها؛ فقد استلم الكرة وسط دفاع الخصم ولكنه كان حاضرًا ذهنيًا ليعرف أنه ما من مدافع خلفه فاستدار وسلم الكرة لكارباخال المنطلق. ذلك القرار بالاستدارة بالكرة في ذلك المكان الصعب من الملعب (بغض النظر عن موقعه المتسلل) يحتاج لحضور ذهني كبير "التحكم في الفضاء من حولك" كما يقول الإسبان، كما أن هذه القرارات تحتاج لشجاعة وثقة في النفس وهو ما افتقده بنزيمة في السابق وخاصة حينما كان يعاني من صافرات الاستهجان وسخرية الجماهير المدريدية نفسها. بنزيمة اختفى في الشوط الثاني ولم يكن ذنبه، لأن فريقه لم يكن يستطيع كسر ضغط ألافيس العالي بنجاح، فما وصلته الكرة وما رأيناه، وكان ريال مدريد بحاجة للاعبن أسرع ولهذا جاء تغييره من طرف زيدان.

© متوفر بواسطة Goal.com

- مستوى مودريتش مثير للاستغراب، فالعديد من تمريراته مقطوعة، وأتحدث هنا عن التمريرات ذات الفاعلية وليس التمريرات العادية. كما أن مراوغاته أحيانًا أصبحت مكشوفة ويستطيع الخصوم اعتراضه. ريال مدريد في أهم مرحلة من الموسم على الإطلاق، والفريق في أمس الحاجة لمودريتش بمستواه المألوف، لأن المباريات القادمة وخاصة أمام العملاق بايرن ميونيخ لن تكون كهذه. أعجبني تشجيع الجماهير له عند خروجه فالفريق في غنى عن أي صافرات استهجان وخاصة للاعب مهم مثله.

- أما إيسكو فقد استمر في أدائه الكبير في الأسابيع الماضية، أداء يزيد من الضغط على ريال مدريد من أجل تجديد عقده والموافقة على مطالبه في اللعب أكثر. لقد قدم مباراة جيدة أخرى. كانت له لقطات أظهر فيها مهارته وخاصة في الشوط الأول واستطاع القيام بعدة تمريرات وكرات بينية وتبادلات كروية ناجحة مع زملائه. توّج مجهوده بهدف جميل جدًا من زاوية مغلقة كان هدف الاطمئنان في مباراة قد تخدعنا النتيجة حيال صعوبتها.

- من جانبه فإن ألافيس افتقد ظهيره الأيمن كيكو فيمينيا الذي غاب عن المباراة بشكل مفاجئ. بيليجرينو كان سيعتمد كثيرًا على اللاعب الشاب من أجل محاولة إيقاف الجبهة اليسرى لريال مدريد وعلى رأسها كريستيانو رونالدو. الاستعانة بتوكيرو المخضرم هو الخيار الأمثل في هذه الظروف. تمكن رونالدو وكذلك دانيلو الذي انتقل إلى تلك الجهة بعد إصابة فاران، من اختراق تلك الجهة باستمرار. مع أن رونالدو لم يكن في كامل مستواه اليوم. وكذلك تحركات بنزيمة هناك وثنائياته مع باقي لاعبي الهجوم كانت تفقد تلك الجهة توازنها فظهر عوارها وبرز غياب كيكو الذي ربما لو كان حاضرًا لأوقف شيئًا من تلك الخطورة. كل هذا في الشوط الأول. أما في الشوط الثاني فالفريق كان مهاجمًا ولهذا قلت خطورة ريال مدريد من تلك الجهة ومن كل الجهات.

- ديفرسون وعلى الرغم من سرعته وقوته البدنية إلاّ أنه لم يتمكن من اختراق كماشة الدفاع المكونة من بيبي وناتشو. صراحة طريقة بيبي في اللعب هي ما يصلح لإيقاف لاعب مثل ديفرسون المشاكس وكثير الكلام والمشاكل. الكرات العالية والعرضيات لم تفده ولا السرعة في الكرات المرسلة في العمق. خطورة ألافيس في الشوط الثاني كانت تأتي بطرق أخرى كاختراقات الباسكي إيباي جوميز والكرات الثابتة.

- إصابة فاران مؤسفة مع بداية اللقاء، لقد عاودته الإصابة نفسها حسب التقارير الأولية. عاد للتو من إصابته العضلية ولم تسعفه للمشاركة سوى في عشر دقائق، هذا الغياب قد يستمر أكثر في هذا الوقت الحرج والذي يحتاجه فيه زيدان. هذا الشهر مليء بالمباريات والمدرب الفرنسي بحاجة لكل لاعب خاصة أنه يعتمد كثيرًا على فاران في خط الدفاع.

هذا بالنسبة لأهم النقاط الخاصة بالتحليل الفردي. فماذا عن التحليل الجماعي؟

- على الناحية الجماعية فالمباراة كانت على مرحلتين: شوط أول متكامل لريال مدريد، وشوط ثانٍ بسيطرة لألافيس:

في الشوط الأول دخل ألافيس متحفظًا ولم يحاول ممارسة الضغط العالي على ريال مدريد وهذا ما كان مفاجئًا بعض الشيء. صراحة كنت أتوقع أن يعرف المدرب بيليجرينو نقاط ضعف ريال مدريد في هذه المباراة وهي الدفاع وخاصة بعد رؤية اللائحة المستدعاة. وحينما أقول الدفاع لا أقصد الوقت الذي يملك فيه ألافيس الكرة بل اللحظات التي يملك فيها ريال مدريد الكرة في مناطقه المتأخرة. غياب راموس ومارسيلو وفاران لا يعني انخفاض القدرة الدفاعية لفريق العاصمة (أرقام ريال مدريد الدفاعية من دون راموس أفضل على سبيل المثال)، ولكنه يعني أن مستوى خروج ريال مدريد بالكرة من مناطقه سينخفض، وهذا ما كنت أتوقع استغلاله من طرف بيليجرينو الذي لم يكن شجاعًا كفاية ليدخل بالضغط العالي.

كل هذا جعل ريال مدريد يستحوذ أكثر على الكرة في الشوط الأول مع السيطرة على وسط الميدان وغياب فاعلية لاعبين ذوي مهارة في البناء الهجومي لـ ألافيس كـ كاماراسا، ولاعبين هجوميين كإيباي جوميز. الشوط الأول شهد دقة في التمرير من توني كروس وحركية وفاعلية من إيسكو. وتألقَ بنزيمة لأنه كان يزود بالكرات مرارًا وقد استغلها فعلاً. ريال مدريد لم يجد صعوبة في الشوط الأول بطريقته المعتادة 4-3-3، مع البي بي سي في المقدمة وثلاثي الوسط المعروف على الرغم من نزول مستوى مودريتش المقلق.

شوط ثان تغير فيه كل شيء: كما قلنا، قوة دفاع ريال مدريد من الناحية الدفاعية لم تتأثر، ولكن الخروج بالكرة نعم تأثر وهذا ظهر في الشوط الثاني بعد خروج ألافيس للضغط العالي. هذا جعل تلك الثغرة الآنف ذكرها تظهر جليًّا، فلم يتمكن بيبي وناتشو من كسر ذلك الضغط العالي وخاصة باستغلال سرعة إيباي وقوة ديفرسون، كما أن تقدم خطوط ألافيس بما في ذلك لاعبيّ الارتكاز خلط أوراق فريق العاصمة ولم يتمكن وسط الميدان من مساعدة قلبي الدفاع على إخراج الكرة من منطقتهما. في فترات طويلة من الشوط الثاني لم يتمكن ريال مدريد من الخروج بالكرة من مناطقه إلاّ بكرات طويلة أو بتمريرات خطرة.

الظهيران دانيلو وخاصة كارباخال كانا أفضل حالاً وأسعدَ من هذه الناحية، وخاصة حينما يلعب كل ظهير منهما الكرة مع الجناح (المهاجم) الخاص به. وحقيقة نزول مستوى مودريتش أثر من هذه الناحية فكان لزامًا على زيدان تغييره وإدخال كوفاسيتش الذي حسّن بعض الشيء من أداء ريال مدريد في هذا الجانب ولكن الوضع بقي مقلقًا.

- زيدان فكر في أن يكون لفريقه حضور أكبر في عمق مناطق الخصم، فغير التشكيل إلى 4-4-2، بإيسكو على الجهة اليسرى واللعب برونالدو وبنزيمة في العمق وبيل على الجهة اليمنى كجاح تقليدي وليس كمهاجم. ولكن في ظل تلك الظروف، ومع عدم قدرة ريال مدريد على تجاوز ضغط الخصم، هذه الطريقة كانت تصلح للخروج السريع للمرتدات ولكنها تجعل الفريق يفقد وسط الميدان الذي بقي فيه كروس وكوفاسيتش فقط.

- في النهاية، وكالعادة: عندما تشعر بأنك متفوق على ريال مدريد فهذه أضعف لحظاتك أمامهم، فعندما خرج ألافيس من مناطقه و"نجح" في خروجه بتهديد مرمى كاسيّا من دون أن تكون لريال مدريد ردة فعل واضحة، هنالك ضربه ريال مدريد الضربة القاضية وأطلق رصاصة الرحمة، والحق مع بيليجرينو الذي قال قبل المباراة إن ما يقلقه هو النسبة العالية في نجاح ريال مدريد في تسجيل الفرص. هدف إيسكو -الذي دخل للعمق بعد دخول لوكاس فاثكيز- من تلك الزاوية يترجم عمليًا هذه الجملة. ليخرج الميرينجي بنتيجة عريضة قد تخدع النازر إليها عن مجريات اللقاء فيظنها مباراة سهلة، غير أنها نتيجة قد تبعث الطمأنينة في قلوب المدريديين أكثر مما لو أنهم بقوا على شفى حفرة من التعادل حتى الثواني الأخيرة.

المزيد من جول دوت كوم

image beaconimage beaconimage beacon