أنت تستخدم إصدار مستعرض قديمًا. الرجاء استخدام إصدار معتمد للحصول على أفضل تجربة MSN.

ما بعد المباراة | فالفيدري رد على أبرز التساؤلات، وأخذ أليجري على حين غرة!

شعار Goal.com Goal.com 22/11/2017

فرض برشلونة التعادل السلبي على مُضيفه يوفنتوس في قلب يوفنتوس أرينا، حيث تمكنت مجموعة فالفيردي من إغلاق جميع المنافذ لمرمى تير شتيجن، قبل التحكم في أجزاء كثيرة من الشوط الثاني، ليضمن البلاوجرانا عبوره لثمن النهائي.

◄لم يُقدّم يوفنتوس مباراة سيئة بشكل عام، لكن ماسيميليانو أليجري وجد مصاعب كثيرة في تطبيق أفكاره داخل أرضية الميدان وسط الحصار الذي فرضه خط وسط برشلونة على فريقه، ففي البداية، بدا جليًا أن السيدة العجوز ستعتمد على سرعاتها عبر الأروقة من أجل خلق مشاكل لمرمى تير شتيجن، لكن الزيادة العددية للاعبي الفريق الكتلوني في الخط الخلفي جعلت المساحات شبه معدومة، ما أجبر الإيطاليين على اللجوء في أكثر من مناسبة للحل الفردي الذي لم يُسمن ولا يُغني من جوع.

◄أشك كثيرًا في أن أليجري كان ينتظر خطة مماثلة من طرف فالفيردي (اللعب بخمسة لاعبين في خط الوسط)، وإلا، فلا أعتقد أنه كان سيلعب بخطة 3-5-2 التي دخل بها اللقاء بوضع الثلاثي روجياني، بنعطية وبارزالي في الخط الخلفي، ومحاولة توسيع رقعة الملعب بلاعبين سريعين، مع الاكتفاء بوضع خضيرة، بيانيتش وديبالا في العمق. لاعبو السيدة العجوز وجدوا أنفسهم مرارًا في وضعية نقصان عددي أمام لاعبي البارسا، وهو شيء صعّب كثيرًا من مهمتهم في الخروج بالكرة من الخلف، وكذلك الاعتماد على العمق لصناعة الخطورة.

◄ركّز يوفنتوس كثيرًا على الجهة اليُسرى في بنائه الهجومي، حيث شن 44% من هجماته عبر ذلك الرواق، مقابل 27% فقط من الجهة المعاكسة، والسبب واضح: تواجد دوجلاس كوستا وأليكس ساندرو في ذلك الطرف، ومُحاولة أليجري استغلال ما كان يتوقعه: تواضع سيميدو الدفاعي وقلة عودة ديلوفيو للخلف، لكن العكس ما حصل تمامًا: البرتغالي أظهر مستويات دفاعية كبيرة، وديلوفيو تراجع بوثيرة مرتفعة للخط الخلفي، ذلك ناهيك عن كون أليكس ساندرو قدّم مباراة متوسطة جدًا، فدقة تمريراته لم تتخط الـ69% مثلًا، وفقد ما لا يقل عن 16 كرة (أكثر من فقد الكرة في اللقاء).

◄فقد يوفنتوس سيطرته على اللقاء بشكل واضح في الشوط الثاني، حيث بدا برشلونة في وضع بدني أفضل وقدرة أكبر على تطبيق أفكاره، ومع توالي الدقائق بدا أن الفريق أقرب للخسارة منها للفوز، ما يُبرر تغييرات ماسيميليانو أليجري بإدخال كل من ماركيزيو وماتويدي مكان بيانيتش وكوستا على التوالي. دخول ميسي كان أيضًا وراء تلك الخيارات الدفاعية بشكل واضح.

قدّم المغربي مهدي بنعطية مباراة كبيرة جدًا على الصعيد الدفاعي، ومن الواضح أن الحالة الذهنية التي يمر بها عقب التأهل لنهائيات كأس العالم مع أسود الأطلس ساهمت في ذلك. مهدي بصم على أرقام كبيرة جدًا، حيث تمكن من تشتيت 10 كرات كاملة وقطع 8 آخرين، كما أن دقة تمريراته فاقت الـ96%، كل ذلك بالإضافة إلى تمركزه المميز جدًا والذي جعل لويس سواريز يعاني الأمرين كلما حاول التحرك في ظهر المدافعين. بوفون لم يكن مضطرًا للقيام بعمل كبير الليلة، وذلك كان جزئيًا بفضل تحركات قائد الأسود.

© متوفر بواسطة Goal.com

◄كيف سيكون حال برشلونة من دون ميسي؟ سؤال طرحه الجميع في الفترة الماضية حينما كان البرغوث الأرجنتيني يبدو وكأنه في مونولوج مسرحي في خط هجوم البارسا، حيث تكفل في مناسبات عديدة بتأدية مهام الفريق في الثلث الأخير من الملعب بلقطات خارقة، والإجابة حصلنا عليها اليوم: بالتنظيم الكافي، الحياة ممكنة بعد ميسي، لكنها حياة صعبة والنتائج فيها تتطلب المعاناة! المتعة؟ غير ممكنة بما يملكه فالفيردي حاليًا، لكن المتعة ليست السبيل الوحيد نحو الفوز، ففرق كثيرة فازت وتألقت دون أن تنهج التيكي تيكي ولا تستحوذ على الكرة لفترات طويلة.

◄من دون ميسي، كان من المهم جدًا أن يظهر برشلونة كفريق منظم جدًا وأحيانًا كفريق بنزعة دفاعية من أجل الصمود في يوفنتوس أرينا. فالفيردي حضّر للقاء بشكل جيد جدًا بالنظر للأسلحة التي يمتلكها، حيث دخل بـ5 لاعبين تقريبًا في خط الوسط خاصة بالنظر للدور الذي كان يلعبه ديولوفيو في الرواق الأيمن وتراجعه المتكرر لمُساندة سيميدو. خمسة لاعبين في خط الوسط كان أربعة منهم مكلفين بفرض ضغط متقدم على الخصم، فيما كان الخامس (بوسكيتس) مُكلفًا بالعودة للخط الخلفي رفقة أومتيتي وبيكيه لمنح حرية هجومية للأظهرة.

◄هل كان مُحقًا فالفيردي بإراحة ميسي؟ نعم، المباراة أعطته الحق، فبرشلونة كان يحتاج للتعادل لضمان التأهل وقد حققه، التعادل ضمن أيضًا للفريق حظوظًا كبيرة في تصدر مجموعته، وقد جاء على ملعب سقط عليه الفريق في الموسم الماضي بثلاثية نظيفة، وأمام خصم كبير وبأسلحة هجومية كبيرة قادرة على إلحاق أضرار كبيرة بالنسخة العادية من دفاع الفريق الكتلوني. صحيح أن البارسا لم يظهر بهويته المعتادة، لكنه كان براجماتيًا وحقق المطلوب منه.

◄عمل فالفيردي على الضغط على مفاتيح لعب يوفنتوس، معتمدًا في ذلك على كثافته في خط المنتصف، والنتيجة كانت مبهرة: خضيرة فقد 6 كرات في خط المنتصف، ديبالا 10، بيانيتش 5 وهيجواين 13. لاعبو البارسا اتسموا بالطابع البدني أكثر من التقني خلال فترات طويلة من المباراة، وهو ما جعل اللقاء مميزًا جدًا على أصعدة كثيرة بالنسبة للمتابع المحايد، فاللقاء حمل كثيرًا من الأشياء غير المألوفة، رغم أن الفريق الكتلوني عرف تغييرات كثيرة منذ بداية الموسم. نعم، اليوم شاهدنا البارسا يتفوق في صراعاته على فريق مثل اليوفي (52% من الصراعات كانت من نصيب الكتلان).

◄هناك لاعبان يستحقان الذكر دونًا عن غيرهما في منظومة برشلونة هذا الموسم، وذلك دون إطالة إو إطناب: صامويل أومتيتي الذي عاد اليوم ليُقدم لقاءً كبيرًا في الخط الخلفي، ماجزًا بين تمركز عادة ما يكون مثاليًا، قوة بدنية كبيرة، وقدرة لا يمكن التغاضي عنها في الخروج بالكرة من الخلف. أما اللاعب الثاني فهو في رأيي أفضل حارس في أوروبا هذا الموسم، والأمر يتعلق بأندريه تير شتيجن الذي لعب دورًا مهمًا في الصلابة الدفاعية التي يتسم بها برشلونة. الحارس الألماني بات صمام أمان حقيقي.

◄أخيرًا وليس آخرًا، أعلم أن البعض قد ينهال على فالفيردي بالانتقاد بسبب تراجع الجانب الجمالي في أداء برشلونة، لكني شخصيًا أرى تدبيره إلى اليوم رزينًا جدًا. نحن أمام شخص يعرف جيدًا ما يريده، وإن استثنينا كأس السوبر الإسباني، فقد نجح في كل اختباراته. اليوم كان يحتاج تفادي الخسارة على ملعب صعب، وقد نجح في هدفه بعمل لم يكن وليد الصدفة: دفاع ممتاز وقوة بدنية وضغط جعل خصمه عاجزًا عن إيجاد الحلول، ثم أراح أهم لاعبيه ميسي لليلة المستايا التي تبدو مهمة جدًا في تحديد شكل المنافسة على لقب الدوري، وكلنا يعلم أهمية الليو في البناء الهجومي للفريق الكتلوني. نحن لسنا أمام أمتع نسخ برشلونة، لكننا قطعًا أمام إحدى أكثرها نجاعة في السنوات الأخيرة.

المزيد من جول دوت كوم

image beaconimage beaconimage beacon