أنت تستخدم إصدار مستعرض قديمًا. الرجاء استخدام إصدار معتمد للحصول على أفضل تجربة MSN.

إسرائيل تعلق محادثات السلام مع الفلسطينيين

ReutersReuters 24/04/2014

القدس (رويترز) - علقت إسرائيل محادثات السلام مع الفلسطينيين يوم الخميس ردا على المصالحة التي أعلنت بين منظمة التحرير الفلسطينية التي يقودها الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وكانت مفاوضات السلام تبدو في طريقها للانهيار حتى قبل اتفاق المصالحة الذي أعلن عنه الاربعاء وأدى إلى تعميق الأزمة. وكانت الولايات المتحدة تواجه صعوبات كبيرة في التوصل إلى تمديد المحادثات بعد انتهاء أجلها في 29 ابريل نيسان.

وجاء في بيان رسمي صدر بعد اجتماع لمجلس الوزراء المصغر المعني بالشؤون الأمنية استمر ست ساعات "قرر مجلس الوزراء المصغر بالإجماع هذا المساء أن حكومة إسرائيل لن تجري مفاوضات مع حكومة فلسطينية تدعمها حماس وهي منظمة إرهابية تدعو لتدمير إسرائيل."

وردا على طلب توضيح إن كان ذلك يعني أن المحادثات علقت الآن أم ستعلق فقط بعد تشكيل حكومة وحدة قال مسؤول اسرائيلي "إنها (المحادثات) معلقة في الوقت الراهن."

وفي وقت سابق الخميس قال مسؤول كبير بالادارة الأمريكية في واشنطن إن الولايات المتحدة ستضطر لإعادة النظر في مساعداتها للفلسطينيين إذا شكلت منظمة التحرير الفلسطينية التي تقودها حركة فتح حكومة موحدة مع حركة المقاومة الاسلامية (حماس).

وتحدث وزير الخارجية الأمريكي جون كيري تليفونيا مع عباس يوم الخميس وعبر عن خيبة أمله من إعلان المصالحة.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن كيري شدد على أنه يجب على أي حكومة فلسطينية أن تلتزم بمبادئ عدم العنف والاعتراف بدولة إسرائيل وقبول الاتفاقيات والالتزامات السابقة.

وقال كيري الذي قام بجولات مكوكية مرارا إلى الشرق الأوسط لدفع عملية السلام إنه لن يفقد الأمل.

وقال للصحفيين "هناك دائما طريق للمضي قدما لكن على الزعماء أن يقدموا التنازلات الضرورية لتحقيق ذلك."

وأضاف "لن نتخلى أبدا عن الأمل أو نتخلى عن التزامنا بإمكانية تحقيق السلام نعتقد أن هذا هو السبيل الوحيد لأن نمضي قدما. لكن من الواضح أن الوقت الحاضر لحظة صعبة للغاية ويتعين على الزعماء اتخاذ القرارات. الأمر بيدهم."

لكن مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط روبرت سري أبدى تأييده للاتفاق الفلسطيني بعد اجتماع مع عباس يوم الخميس وقال في بيان إن اتفاق المصالحة "هو الطريقة الوحيدة لتوحيد الضفة الغربية وغزة تحت سلطة فلسطينية شرعية واحدة."

ويقضي اتفاق المصالحة بتشكيل حكومة توافق في غضون خمسة أسابيع على أن تجرى انتخابات بعد ذلك بستة شهور على الأقل. وتسيطر حماس على قطاع غزة منذ أن ألحقت الهزيمة بقوات حركة فتح التي يقودها عباس في مواجهة عسكرية عام 2007.

وفي مقابلة مع إم.اس.إن.سي.بي بعد اجتماع مجلس الوزراء المصغر بدا أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يترك الباب مواربا أمام امكانية تجديد المحادثات إذا عدل عباس عن المصالحة مع حماس التي يعتبرها الغرب منظمة ارهابية.

وقال نتنياهو "أرجو ان يغير رأيه. سأكون موجودا في المستقبل إذا كان لدينا شريك ملتزم بالسلام. أما الان فلدينا شريك انضم إلى شريك آخر ملتزم بتدميرنا."

وقالت تسيبي ليفني كبيرة المفاوضين الاسرائيليين في المحادثات إنها تأمل التوصل إلى وسيلة للعودة للمحادثات. وأضافت في تصريحات للقناة الثانية بالتلفزيون الاسرائيلي "الباب لم يغلق اليوم."

ورفض واصل أبو يوسف المسؤول بمنظمة التحرير ما وصفه بالتهديدات الاسرائيلية والامريكية وقال إن حكومة الوحدة الفلسطينية ستتكون من خبراء.

لكن نتنياهو رفض في المقابلة أي إشارة إلى أن حماس لن تكون القوة الحقيقية وراء المسؤولين في الحكومة.

وكانت المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية بدأت في يوليو تموز الماضي برعاية وزير الخارجية الامريكي كيري بهدف انهاء الصراع وإقامة الدولة الفلسطينية وسط شكوك قوية لدى الطرفين.

ويختلف الطرفان على بناء المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة ورفض عباس القبول بطلب اسرائيل الاعتراف بها كدولة يهودية.

وبالنسبة لنتنياهو أتاح تقارب السلطة الفلسطينية وحماس له فرصة للانسحاب من المفاوضات دون حدوث خلاف مع الولايات المتحدة التي ترفض أيضا التعامل مع حماس.

كما أن تعليق المحادثات سيهدئ على الارجح حلفاء نتنياهو في اليمين المتطرف الذين يعارضون إقامة الدولة الفلسطينية.

أما بالنسبة لعباس الذي انتهت ولايته كرئيس قبل خمس سنوات فالتحالف مع حماس وما يؤدي اليه من انتخابات جديدة سيعزز شرعيته السياسية بما قد يفوق أي انتقادات دولية.

وأغضب إعلان إسرائيل عن بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة أثناء المفاوضات الزعماء الفلسطينيين كما أغضبهم كذلك ما يقولون إنه رفض إسرائيلي لمعالجة القضايا الجوهرية مثل حدود الدولة الفلسطينية.

ومن المرجح فيما يبدو أن تكون الخطوات التالية بعد انهيار المحادثات عقوبات تفرضها اسرائيل على السلطة الفلسطينية التي تتولى إدارة الضفة الغربية من خلال حكم ذاتي محدود.

وقالت ليفني في مقابلة تلفزيونية "العقوبات ستكون محسوبة ولن تؤدي إلى انهيار السلطة الفلسطينية."

وأوضح الزعماء الفلسطينيون أنهم سيسعون لتعزيز حملتهم لاقامة الدولة المستقلة من خلال خطوات منفردة بالانضمام لمنظمات دولية ووكالات تابعة للامم المتحدة.

وقال البيان الاسرائيلي الذي صدر عقب اجتماع مجلس الوزراء المصغر دون الخوض في تفاصيل إن اسرائيل سترد بخطوات إضافية غير محددة على التحركات المنفردة من السلطة الفلسطينية.

وفي أوائل الشهر الجاري أوشكت المفاوضات على الانهيار عندما رفضت اسرائيل تنفيذ اتفاق سابق بالافراج عن الدفعة الاخيرة من الاسرى الفلسطينيين وطالبت بموافقة الجانب الفلسطيني على مواصلة التفاوض بعد انتهاء أجل المحادثات في نهاية الشهر الجاري.

ورد عباس بتوقيع 15 اتفاقية دولية ونددت اسرائيل بهذه الخطوة المنفردة.

وسئل ياسر عبد ربه نائب الأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية عما إذا كانت خطوات المصالحة مع حماس ستؤدي إلى عقوبات أمريكية فقال لإذاعة فلسطين إنه لا داعي لمسارعة الولايات المتحدة لذلك لأن ما حدث في غزة خطوة أولى ترحب بها المنظمة وترغب في تعزيزها.

لكنه أضاف أن من الضروري عدم المبالغة في تقدير هذه الخطوة وأشار إلى ضرورة مراقبة تصرفات حماس في الفترة المقبلة.

من جيفري هيلر

(إعداد أشرف راضي للنشرة العربية - تحرير سيف الدين حمدان)

image beaconimage beaconimage beacon