أنت تستخدم إصدار مستعرض قديمًا. الرجاء استخدام إصدار معتمد للحصول على أفضل تجربة MSN.

قل وداعًا لدائرة التفكير المفرط وابدأ باتخاذ خطوات فعلية نحو الأهداف والأفكار الكبرى

شعار Arageek.com Arageek.com 05/11/42 روان سالم
دائرة التفكير - دوامة التفكير © متوفر بواسطة Arageek.com دائرة التفكير - دوامة التفكير

التفكير عملية مطلوبة منّا ككائنات بشرية خصّها الله بالعقل وميزها به لاستخدامه واتخاذ القرارات على هذا الأساس، ولكن ليست كل عمليات التفكير التي يقوم بها البشر منطقية وتفضي إلى نتائج جيدة، لذا ترى أنواعًا كثيرة من البشر المفكرين، منهم من يفكر بطريقة منطقية ويتصرف على هذا الأساس، ومنهم من يفكّر بطريقة خاطئة ويستيقظ على ذلك في وقتٍ متأخر بعد اتخاذ القرارات الخاطئة، ولكن هذا النوع أفضل من النوع الثالث، الذي يعاني من كثرة التفكير لدرجة تجعله يعلق في دائرة من التفكير المطوّل وشلل في عمليات التحليل، عدا عن هجوم أفكار غير مرغوب بها تبعد ذهنه تمامًا عن القضية التي يفكر بها، وفي النهاية، يبقى ثابتًا محلّه بدون أي إنتاج أو خطوة للأمام، عالقًا في مجال الأفكار. كيف نخرج من دائرة التفكير ونبدأ في التصرف؟ لنرى المسببات بدايةً ثم نأتي بالحلول.

اقرأ أيضًا: كيف تهزم شبح فرط التفكير Overthinking

دائرة التفكير: ما الذي يجعلنا مفكّرين لا منتجين؟

دائرة التفكير © متوفر بواسطة Arageek.com دائرة التفكير

ما يجعلنا أحيانًا نعلق في دوامة التفكير هو انخداعنا بأنفسنا، حيث نعتقد أن اتخاذ القرارات الخاصة “بمهام” حياتنا الروتينية مع القليل من الأعباء المعرفية، هي طريقة جيدة للعيش، مثل قرار ما يجب تناوله على الغداء، أو الملابس الواجب ارتداؤها للعمل، أو كيفية الوصول للعمل بدون الوقوع في الزحام، انتهاءً بسقف ما يمكن التفكير به، وهو خطة عمل استراتيجية ناجحة للشركة التي نعمل بها.

ولكن يأتي الوقت الذي ينبهنا فيه عقلنا إلى الاستيقاظ والتركيز في الخطط والأفكار الجديدة، نحاول خوفًا أن نكتم صوته، ونتظاهر بأننا لم نفكر بشيء، ولكننا نفشل. ستجد هذه الأفكار طريقها للظهور في أكثر لحظات حياتنا ضعفًا، وستكون أقوى من قبل بصوتٍ أعلى أيضًا، لأنها ببساطة أفكار جديدة وما هي إلّا تحليل للأفكار والقرارات السابقة، ومحاولة التعلم منها. ولكننا نحاول ونحاول أن نكتمها ونفضّل أن نبقى كما نحن ونغرق في دائرة التفكير إلى حد الإفراط في التفكير، لماذا؟

هناك مسببين مهمين، هما ربما أكثر بندين مؤثرين في عملية تفكير البشر: البيئة المحيطة، والدماغ البشري.

مسببين رئيسيين للإفراط في التفكير © متوفر بواسطة Arageek.com مسببين رئيسيين للإفراط في التفكير

البيئة المحيطة: كيف يؤثر علينا من حولنا ونصبح مفرطين في التفكير؟

حقيقةً، تتكاتف الظروف التي تحيط بنا، بدءًا من مكان نشأتنا، والأشخاص من حولنا، وبيئة العمل التي نعيش فيها، وكل ما يخصّ حياتنا الروتينية التي نختصرها بعبارة “البيئة المحيطة”، كلها تساهم في اختيار طريقة تفكيرنا.

شيء طبيعي جدًا عندما نكون في بيئة تحتفي بالنجاحات، وتعاقب على الأخطاء، وتنظر إلى الإخفاقات على أنها علامة من علامات الضعف والفشل، أن نميل إلى توخي الحذر تجاه كل خطوة نخطوها، أو كل قرار نتخذه. وطبعًا، هذا السلوك والإفراط في التفكير وتحليل وجهات النظر وكيف سيكون شكلنا أمام الناس وماذا سيقولون، الإفراط في التحليل عمومًا، واجترار الأفعال السابقة، هو ما ينهي عقلنا وتفكيرنا فعليًا، ويجعلنا نغفو بانتظار يوم آخر مشابه تمامًا لغيره ولكنه يختلف كرقم فقط.

أحيانًا، لا نعلم أننا نعيش في خطر إفراط التفكير، ونستفيق متأخرين على ذلك، فعندما يكون القلق والتوتر هما جزء طبيعي من حياتنا، ونكون معتادين على الأشخاص السامين والذين يظهرون سلوكات تخريبية وسلبية عامةً، فإننا وبشكل طبيعي دون أن نشعر، سنتبنى أنماط تفكيرهم دون أن ندرك أننا لسنا من هذا النوع! دون أن ننتبه أنه لدينا خيارين: إما التفكير مثلهم أو الخروج من القوقعة وتبني أنماط تفكيرنا الخاصة البنّاءة.

غموض عقل الإنسان

بينما جميعنا يحتاج السعادة ويطلب تواجدها وتذكرها دائمًا، نرى أن للدماغ رأيٌ آخر. أظهرت العديد من الدراسات أن الفشل يدوم معنا أكثر بكثير من النجاح، ويظهر ذلك جليًا عندما نشعر أن لحظات السعادة تمرّ سريعًا، بينما لحظات التعاسة تدوم وتدوم وتدوم، كما نكاد لا نذكر لحظاتنا السعيدة، تختفي فجأة من ذاكرتنا، وحتى عندما نستحضرها، لن نشعر بتلك السعادة الغامرة، ولكن بالنسبة للحظات السيئة وإخفاقاتنا وأي شي نكره تذكره، سيبقى يعيش معنا إلى الأبد.

ونتيجة لذلك، في أي تفكير أو تخطيط للمستقبل، بمجرد أن تتعثر أذهاننا ببعض السلبيات، يخيّم عليها الخوف والبؤس، وهذا كل ما تراه. قد تجري تخبّطات ومعارك داخل أذهاننا، غالبًا ما تأخذ شكل التفكير دون القدرة على التحول والتغير، ذلك لأن ذهننا يُظهر شكل واحد من التفكير ذو نتيجة واحدة.

اقرأ أيضًا: 10 أشياء تعيق تقدمك في الحياة ووصولك إلى أهدافك: سيطر عليها وابدأ زمنك

السعي نحو الكمال والتحفيز المُفرط

دائرة التفكير © متوفر بواسطة Arageek.com دائرة التفكير

سبب آخر قد يُفسح المجال للإفراط في التفكير وهو الرغبة في السيطرة التامة والسعي نحو الكمال، وهما شيء خاطئ، سيدمرك. نظرًا إلى رغبتنا كبشر في عالم منظّم تنظيمًا كاملًا، نحن نفرط تمامًا في التفكير في مستقبل لنا يوائم تفكيرنا تمامًا، ويُظهر نتائج كالتي نريدها وخططنا لها، دون أن ندرك أن جزءًا من حياتنا ليس تحت سيطرتنا! وهنا نتفاجأ، ننصدم، نُدمَّر، ونراوح أماكننا.

يرتبط الإفراط في التفكير أيضًا بالتحفير المُفرط الناتج عن الأفكار الوهمية التي تحيط بنا، وأغلبها ما يكون بسبب وسائل التواصل الاجتماعي الشائعة. يهتم الناس عن طريق هذه التطبيقات، الفيسبوك والانستغرام والتويتر وغيرها، في إعطاء أنفسهم هويات زائفة أحيانًا، ويبدؤون الشك الذاتي إذا لم تحظَ صورهم الشخصية ومنشوراتهم بإعجابات كافية كغيرهم، ويسقطون في وهم الحياة المثالية التي يعرضها البعض على وسائل التواصل، عدا عن الاقتباسات المحفّزة، التي تجعلك تسرح بخيالك بأفكار إيجابية، ثم يليها اقتباس سلبي واحد يأتي كقنبلة تفجّر كل ما كوّنته من أفكار.

الأمر متروك لنا بالنسبة لطريقة التفكير، فإما أن نكون ذوو عقلية ثابتة مبالغة في التحليل وتبقى في مكانها، أو العقلية النامية التي تؤمن في التحرّك واتخاذ القرارات.

اقرأ أيضًا: المتكبر شديد النرجسية، كيف تتعامل معه بذكاء؟

استراتيجيات الخروج من دائرة التفكير والبدء بالتصرف

توقف عن التفكير وابدأ التصرف © متوفر بواسطة Arageek.com توقف عن التفكير وابدأ التصرف

بعدما رأينا قليلًا من نقاط الضعف التي تؤدي إلى حبس العقل في دوامة التفكير دون الخروج بأية نتيجة، يمكننا إذًا أخذ بعض النصائح كي نخرج من دائرة التفكير:

تذكّر دائمًا: لستَ مهمًّا إلى هذه الدرجة التي تظن

لا أعتقد أن الموضوع بحاجة لشرح مفصّل أكثر مما فعلناه في الأعلى. عزيزي، اهتمامك بما يقوله الناس، كيف ستكون ردّة فعلهم تجاه فكرتي، هل سيروها جيدة؟ ماذا لو لم يحبوني.. نحن نعتمد بشكل كلي على الآخرين في كيفية تقدير ذاتنا، لدرجة أننا قد نرفض فعليًا فكرة مذهلة وستقفز بنا عاليًا، لمجرد أنها لم تُعجب من حولنا، ونقضي وقتًا كبيرًا في التفكير في كيفية جعل الآخرين راضيين عما سنفعله.

لا يجب أن نجعل هويتنا وما نحن عليه هي فقط انعكاس ما نمتثله لإرضاء الآخرين، بل يجب أن تكون انعكاسًا لما نحن عليه، لجهدنا وعملنا، وعندما ننظر للمرآة، ونخبر أنفسنا أننا لسنا مهمين حقًا- بالنسبة للناس طبعًا – وأن رأيهم بنا لن يغير مجرى حياتهم، ولكن قد يغير مجرى حياتنا، سيغير ذلك وجهة نظرنا تجاه الأفكار والأسئلة التي ستدفعنا إلى الأمام بدل إعاقتنا.

دائرة التفكير © متوفر بواسطة Arageek.com دائرة التفكير

اخرج من مثلث الدراما وتحمل المسؤولية قليلًا!

مثلث كاربمان الدرامي (Karpman Drama Triangle) هو كما في الشكل:

مثلث الدراما © متوفر بواسطة Arageek.com مثلث الدراما

نموذج اجتماعي مثلثي يبين لنا ردات فعل البشر، وغالبًا ما نرى هذا النموذج الثلاثي في الأدوار الوظيفية: المعتدي أو المضطَهِد، والضحية أو المُضطَهَد، والمُنقذ.

طبعًا يلعب البشر إحدى هذه الأدوار غالبًا عندما لا تتم تلبية إحدى احتياجاتهم الأساسية، فهمنهم من يلعب دور الضحية “هذا ما يحدث لي أنا دائمًا..”، ومنهم من يلقي المسؤولية على الآخرين “كلّه خطؤك”، وثمة من يلعب دور البطل ويحاول مساعدة الآخر، ولكن ليس لفعل المساعدة نفسه، إنما ببساطة لأنه يشعر بالرضا عن نفسه عندما ينخرط في مشكلة، لأنه يحاول إنقاذ الضحية من خلال فرض وجهة نظره والازدهار على هذا الأساس، وليس المساعدة الفعلية.

فكّر قليلًا، غالبًا ما تأخذ أنت إحدى تلك الأدوار- وخاصةً دور الضحية فهو ملعب الجميع – كي تُعفي نفسك من مسؤولية التصرّف. من السهل جدًا أن نلعب دور الضحية ونلقي اللوم على ظروفنا الخارجة عن إرادتنا، ونتّهمها بجعلنا نفكر بهذه الطريقة، وبالتالي نقع تحت رحمة أفكارنا والتفكير المفرط الذي يستنزف أنشطتنا.

حاول إدراك ذاتك بنفسك، وتحمل مسؤولية ما يقوله لك عقلك وامنحه الأذن في التفكير والتعمق والاختيار، ودائمًا ما أكرر هذه العبارة: ثق بنفسك ولا تخف أن تخطئ، جميعنا يُخطئ، الأفضل أن تتعلم من خطأك وتعترف به وتتخطاه للأفضل، فمن يعترف بنقاط ضعفه لا يمكن لأحد أن يستخدمها ضده.

اقرأ أيضًا: أسباب تفسر لماذا تحتاج للتوقف عن السعي لتحقيق الكمال

تحاور مع أفكارك.. لا تهرب منها

تحاور مع أفكارك © متوفر بواسطة Arageek.com تحاور مع أفكارك

يقول عالم الفيزياء ورائد الأعمال في مجال التكنولوجيا الحيوية، صافي باهكال (Safi Bahcall):

“بدلًا من أن تدخل في صراع مع أفكارك، حاول أن تكون شريكًا لها”

يمكن وصف الهروب من الأفكار أنه تكتيك قصير المدى غير نافع في معالجة المشكلة الأساسية، مشكلتك هي الإفراط في التفكير بدون الخروج بحل مرضٍ، وإذا هربت من أفكارك ستلاحقك، حتى لو تجاهلتها لفترة، موقف صغيرة أو انعزالك على نفسك لمدة قصيرة، سيُرجع فوج الأفكار ولن تتركك وشأنك.

حتى لو أدركت مخاوفك والأفكار التي تخاف منها، لن يساعدك إدراكك هذا في حل المشكلة إذا واصلت تجنبها، فبذلك ستصبح أكثر خوفًا منها! يجب معالجة المشكلة من جذورها. ماذا لو استمعت لأفكارك؟ إليك ما يجب عليك فعله:

  1. عندما تقتحم أفكارك التي تخافها عقلك، اعقد اتفاقية معها بأنك ستحاورها لمدة زمنية ولتكن 10 دقائق، ولكن بعد هذه المدة، يجب عليها التوقف عن إزعاجك.
  2. عندما تهجم الأفكار، نحاور بطرح الأسئلة: لماذا أفكر بهذه الطريقة؟ ما الذي سأكسبه وما الذي سأخسره إذا كانت صحيحة؟ ماذا لو كانت غير صحيحة؟ ما الحل الذي يمكنني تنفيذه للتأكد جزئيًا من النتيجة؟ ما التفسيرات المنطقية الأخرى لهذا الموقف ولكن لم أحسبها من قبل؟
  3. بعد الاستماع لأفكارك ومحاورتها مدة 10 دقائق، قد لا تكون انتهيت من المحادثة، أو قررت شيئًا، ولكن المدة التي حددتها بدايةً، حوّلتك من متعثّر بالتفكير المفرط، إلى مستكشف للبدائل، ومتخيّل ومحلل للإيجابيات والسلبيات، ستمنح عقلك الإذن للمضي قدمًا بدون خوف.
  4. لن تتخلص من الأفكار أو تقرر شيئًا من المرة الأولى، وهذه هي الفائدة من هذه الطريقة، فلن تخاف أن تهجم الأفكار بدايةً، وثم ستحاورها مرارًا وتكرارًا لمدة معينة، فإما أن تتشجع وتقرر بالفعل أن تتصرف، لأنك أخذت وقتًا جيدًا في سماع الأفكار، أو على الأقل، ستتخلص من التفكير المفرط لساعات، والخوف منه بدون أي تحرُّك أو نتيجة.
  5. بعد عدة مرات من المحاورة، يمكنك التوقف عن التفكير والبدء في التصرف، ولا تسألني عن الوقت المناسب لهذا الانتقال، ستشعر به فعليًا أنت.

جهّز عقلك للعمل: ابدأ التنفيذ برويّة

ابدأ التنفيذ برويّة © متوفر بواسطة Arageek.com ابدأ التنفيذ برويّة

دماغ الإنسان شديد التكيف، يمكنه التعلم والتأقلم مع الظروف الجديدة بسرعة كبيرة. يمكنك تمهيد عقلك للعمل من خلال الفكرة الأولى التي ستنفذها، ومن خلال التعرض للفكرة الأولى، سيؤثر ذلك على الأفكار اللاحقة وتصبح عملية التفكير والتنفيذ أسهل، بدون بذل جهد كبير.

يمكن لسلوكنا وأفعالنا أن توجه تفكيرنا فيما بعد، فعندما تعلَق قليلًا في التفكير في اتخاذ خطوة كبيرة، وترى نفسك غير قادر على اتخاذ قرار بشأنها، يمكنك ببساطة المبادرة بخطوة صغيرة، وهذا من شأنه أن يدفعك نحو أهدافك، لأن إحراز تقدم طفيف في العمل، يهيء دماغنا للخطوات القادمة الأكبر.

في حين أننا لسنا أفكارنا، ولكن ما نصنعه في حياتنا هو نتاج أفكارنا، وكيف نضعها في حيّز التنفيذ. لا نستطيع إصلاح الماضي نعم، ولكن دائمًا يمكننا التعلم من تجاربه لعيش تجربة الحاضر، وخلق مستقبل أفضل. اخرج من دائرة التفكير وابدأ التصرف الآن.

اقرأ أيضًا: قل وداعًا للمثالية واستمتع بالحياة!

قل وداعًا لدائرة التفكير المفرط وابدأ باتخاذ خطوات فعلية نحو الأهداف والأفكار الكبرى بواسطة أراجيك - Arageek - محتوى عربي يستحق القراءة

المزيد من Arageek.com

image beaconimage beaconimage beacon