أنت تستخدم إصدار مستعرض قديمًا. الرجاء استخدام إصدار معتمد للحصول على أفضل تجربة MSN.

الفردانية والمقايضة الاجتماعية

شعار Alwatan Alwatan 06/05/44 مها-عبدالله

ظهر في بودكاست فنجان التابع لقناة اليوتيوب ثمانية المعروفة (ياسر الحزيمي)، شخص يدعي أنه متخصص في العلاقات البشرية بشكل عام، وصرح بأمر خطير جدا جدا، واستغرب كيف للمحاور أبو مالح ألا يناقشه في ما قاله!

حيث ذكر «أنك إذا اخترت الفردانية، ستفقد مميزات العلاقات الاجتماعية العائلية بالأخص»، وهنا يقصد الولاء والدعم والقرب الإنساني، وهذا الكلام مثال واضح وصريح لثقافة المجتمع في اتباع نهج الحب المشروط. يقول أيضا «إنك إذا اخترت العلاقات، يجب أن تمتثل لنهجهم لأنك تمثلهم!»، وهذا مثال آخر لاتباع «نهج القطيع» وتعزيز التبعية الفكرية والثقافية! والمحاور اكتفى فقط بالابتسامة، عجبي.

كارثة أن تنتقد نهجا إنسانيا أكثر احتراما للفرد، لأن المجتمع ينبذه، الخلل الحقيقي هو كما قلت في ثقافة الحب المشروط، المتغلغلة في مفهوم التبعية الذي تربى عليه مجتمعنا.

الفردانية تجعل العلاقات الإنسانية أكثر لطفا وأقل أعباء، بل يسمح للعائلة أن تقدم الحب والود بأبسط الأشياء لأنه مستقل ويتحمل مسؤولية نفسه، فتصبح جميع اللقاءات ودية وحميمية، ولكن المجتمع يعاقب الجيل الجديد على حجم الحرية التي حصل عليها، وهو قد عاش عمرا ليس عمره، عاش كما أراد المجتمع، عاجزا عن تحقيق أحلامه، ويرى غيره يحققها الآن بكل سهولة، ثم يأتي أحدهم ويقول إذا اخترت الفردانية ستخسر العلاقات الإنسانية؟

المجتمع يحتاج إعلاما يرفع من حجم الوعي، ويحد من خروج هذه الآراء الخاطئة التي تعزز مفاهيم العنف النفسي، ولكن لا حياة لمن تنادي، محتوى الإعلام ما زال كالإذاعة المدرسية.

أخيرا... السلطة الاجتماعية وثقافتها المشوهة أخطر مما تعتقد، هي فعليا أرض خصبة لكل تيار منحرف يريد السيطرة على الشارع.

المزيد من Alwatan

image beaconimage beaconimage beacon